سجل قطاع الفضاء الأوروبي تحولاً نوعياً بعد نجاح صاروخ “سبكتروم”، الذي طورته شركة “إيسار أيروسبيس” الألمانية، في الوصول إلى المدار انطلاقاً من قاعدة أندويا الفضائية شمال النرويج. وتعد هذه المهمة أول عملية إطلاق تجاري لصاروخ من داخل الأراضي الأوروبية القارية، مما يفتح صفحة جديدة في طموحات القارة لتعزيز استقلاليتها الفضائية.
وحمل الصاروخ في رحلته الناجحة خمسة أقمار اصطناعية صغيرة، إلى جانب تجربة تكنولوجية مدمجة، وهو ما يتجاوز في أهدافه مجرد اختبار القدرات التقنية ليصل إلى تقديم خدمات تجارية فعلية. ويأتي هذا الإنجاز بعد مضي قرابة 18 شهراً على محاولة سابقة للشركة انتهت بسقوط الصاروخ في البحر عقب إقلاعه، لتشكل هذه الخطوة تأكيداً على تجاوز الشركة لمرحلة التجارب الأولية.
وأكد دانيال ميتزلر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أن القدرة على الوصول إلى المدار تمثل تحدياً كبيراً في ظل الفجوة الحالية بين حجم الطلب على إطلاق الأقمار الاصطناعية ومحدودية الصواريخ المتاحة. وأشار ميتزلر إلى أن الشركة تركز حالياً على توسيع عمليات الإنتاج، معتبراً أن خيار الاكتتاب العام ليس مطروحاً في الوقت الراهن.
وقد حظي هذا النجاح بإشادة سياسية واسعة، حيث وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس ببداية حقبة جديدة، بينما اعتبر المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس، أن المهمة تعزز استقلالية أوروبا في الوصول إلى الفضاء، وهو أمر استراتيجي يرتبط بقطاعات حيوية كالسيادة والأمن والاتصالات.
من جانبها، شددت وزيرة الصناعة والتجارة النرويجية، سيسيلي ميرسيث، على أهمية قاعدة أندويا في تعزيز الأمن القاري، مشيرة إلى أن الموقع يتمتع بمزايا جغرافية تخدم عمليات الإطلاق وتحد من المخاطر. وتخطط شركة “إيسار أيروسبيس” لرفع وتيرة عملياتها مستقبلاً، حيث يوجد حالياً خمسة صواريخ قيد الإنتاج، مع طموح للوصول إلى 40 عملية إطلاق سنوياً.
ولتعزيز مرونتها التشغيلية، تعمل الشركة على تطوير موقع إطلاق ثانٍ في مقاطعة نوفا سكوشا بكندا، يرتقب أن يدخل الخدمة بحلول عام 2028. يأتي هذا التوسع مدعوماً بتمويل أوروبي ناهز 200 مليون يورو من وكالة الفضاء الأوروبية، وهو ما يعكس رغبة القارة في بناء منظومة فضائية تنافسية ومستقلة على الصعيد العالمي.








التعليقات
0 تعليق