عادت قضية تشغيل الممرضين وخريجي معاهد التكوين الصحي لتتصدر المشهد بمدينة وجدة، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي خاضها مهنيون مطالبين بفرص للإدماج المهني، وهي التحركات التي تخللتها تدخلات أمنية أثارت استياءً واسعاً في الأوساط النقابية.
تأتي هذه الاحتجاجات لتسلط الضوء على فجوة كبيرة بين مسارات التكوين الأكاديمي والمهني وبين واقع سوق الشغل، حيث يجد العديد من الخريجين أنفسهم أمام مستقبل غامض رغم الحاجة الماسة للموارد البشرية داخل المنظومة الصحية الوطنية، مما دفع المحتجين إلى المطالبة بضمانات حقيقية لكرامتهم المهنية وحقهم في العمل.
وفي هذا الإطار، انتقدت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق التعامل الأمني مع المطالب الاجتماعية، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهاء الاحتقان هو الحوار المؤسساتي الجاد، الذي يضع مصلحة الخريجين ومستقبلهم المهني ضمن أولويات النقاش، بعيداً عن المقاربات التي لا تعالج جذور المشكلة.
وتتجاوز هذه الأزمة مطلب التوظيف المباشر لتطرح تحديات هيكلية تتعلق بتخطيط الموارد البشرية، إذ يتساءل مراقبون عن جدوى الاستمرار في تكوين أعداد كبيرة من الأطر دون وجود رؤية واضحة تضمن استيعابهم في المؤسسات الصحية، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للعلاقة بين مخرجات التكوين والحاجيات الفعلية للقطاع على المستوى الوطني والجهوي.
ويرى مهتمون أن استمرار هذه الوضعية يفرض ضرورة التوفيق بين الحق في التكوين وبين توفير آفاق مهنية ملموسة، خاصة وأن التوزيع الجغرافي للاحتياجات الصحية يتطلب تخطيطاً دقيقاً يراعي التفاوتات بين المناطق، لضمان استفادة المواطنين من خدمات صحية مؤطرة بكفاءات تمريضية مؤهلة.
وتتجه الأنظار الآن نحو إمكانية فتح قنوات تفاوضية فعلية تجمع بين ممثلي الخريجين والجهات المسؤولة، سعياً لإيجاد حلول عملية تنهي حالة الانتظار والغموض، وتؤسس لمقاربة استراتيجية تعيد الاعتبار للكفاءات الصحية وتدمجها في منظومة العمل بما يخدم المصلحة العامة.








التعليقات
0 تعليق