تتأهب مجموعة من الهيئات والمنظمات المدنية المغربية لرفع سقف مطالبها الموجهة إلى الحكومة التي ستتولى تدبير الشأن العام خلال الفترة ما بين 2026 و2031، وذلك بهدف إحداث تغيير جذري في السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة. وتدفع هذه التنظيمات، وفي مقدمتها المرصد المغربي للتربية الدامجة والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، نحو ضرورة إخراج هذا الملف من خانة القضايا الثانوية وجعله ركيزة أساسية في البرنامج الحكومي المقبل.
وتقترح هذه الهيئات إحداث تغيير في الهندسة الحكومية عبر تأسيس وزارة مستقلة أو مندوبية سامية أو وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة تعنى حصرياً بقضايا الإعاقة، مع تعزيز هذا الحضور بمديريات جهوية وإقليمية لضمان التنزيل الميداني للسياسات. وأكد أحمد الحوات، رئيس المرصد المغربي للتربية الدامجة، أن الهدف من هذه الخطوة هو تقوية الموقع المؤسساتي لهذا الملف وضمان تنسيق فعال بين مختلف المتدخلين، مشدداً على ضرورة التعجيل بتفعيل نظام تقييم الإعاقة العالق لدى الأمانة العامة للحكومة منذ سنوات، لتمكين ذوي الحقوق من بطاقة الشخص في وضعية إعاقة وتحديد احتياجاتهم بدقة.
من جانبها، أعربت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، عن استغرابها من استمرار التحديات المرتبطة بالولوجيات والإدماج في وقت متقدم، مطالبة بوضع مخطط وطني متعدد القطاعات. وتتركز مطالب التنظيمين على تطوير التعليم الدامج، وتفعيل القوانين المتعلقة بالنفاذية الرقمية، واستكمال النصوص التنظيمية للقانون الإطار رقم 97.13، بالإضافة إلى تسريع اعتماد نظام خاص بمهن العاملين الاجتماعيين وفق القانون رقم 45.18.
وعلى صعيد التشغيل والسكن، دعت الهيئات إلى إرساء تعاقدات واضحة مع القطاع الخاص لرفع نسب تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تطبيق حصيص 7 في المائة في الوظيفة العمومية بشكل أكثر صرامة، وتوفير سكن بكلفة ميسرة. كما شملت المقترحات إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية عبر إدراج الإعاقة كمعيار أساسي ضمن السجل الاجتماعي الموحد، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية محينة تضمن وصول المستحقين إلى الدعم المباشر.
وتخلص هذه الفعاليات إلى أن النهوض بحقوق هذه الفئة يتطلب إرادة سياسية تتجاوز المقاربات القطاعية المشتتة، مع توفير الموارد المالية واللوجستية اللازمة لضمان تحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس يحسن من جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة على المستوى الوطني والمحلي.








التعليقات
0 تعليق