تواصل السلطات الجزائرية التمسك بخطابها التقليدي حول ملف الصحراء، حيث جدد الرئيس عبد المجيد تبون ووزير خارجيته أحمد عطاف، في مناسبات رسمية ومن على منصة الأمم المتحدة، التأكيد على دعم جبهة البوليساريو تحت ذريعة حق تقرير المصير، وهو الموقف الذي يثير تساؤلات حول مدى مواكبته للتحولات الجيوسياسية المتسارعة في شمال إفريقيا.
وفي سياق متصل، سلط الإعلامي الجزائري وليد كبير الضوء على التناقض الصارخ الذي تعيشه الدبلوماسية الجزائرية، مشيراً بسخرية إلى أن أغلب الدول التي تورد الموز إلى الجزائر قد اعترفت بالفعل بمغربية الصحراء، مما يعكس فجوة كبيرة بين الطرح الرسمي الجزائري والواقع الدولي الجديد الذي يتبلور بشكل متسارع.
ويرى مراقبون أن إصرار الجزائر على تبني هذا الطرح لا ينبع بالضرورة من قناعات حقوقية، بل يندرج ضمن مناورات استراتيجية تهدف إلى التأثير على الجار الغربي، حيث يُنظر إلى هذا الدعم كأداة لعرقلة المسار التنموي والدبلوماسي للمغرب، الذي بات يشكل في نظر صناع القرار بالجزائر تحدياً لمكانتهم الإقليمية.
في المقابل، اتبعت الرباط نهجاً استباقياً بعيداً عن سياسة رد الفعل، مفضلة التركيز على تعزيز حضورها الدولي من خلال انتزاع اعترافات وازنة بسيادتها على أقاليمها الجنوبية، ودعم واسع لمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد، مما جعل الموقف المغربي يفرض نفسه كواقع دولي لا يمكن تجاوزه.
ومع استمرار تدفق الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت القيادة الجزائرية ستراجع مواقفها أو ستستمر في ما وصفه البعض بالمكابرة السياسية، حيث تشير المعطيات الحالية إلى أن النخبة الحاكمة قد تختار البقاء في عزلتها متمسكة بعقيدتها التقليدية، رغم أن المصالح الاستراتيجية والديناميات الدولية تتجه نحو حسم الملف لصالح المسار المغربي.








التعليقات
0 تعليق