شكلت قضايا التكامل القاري وسبل تأمين الموارد المائية والطاقية محوراً مركزياً في الندوة الافتتاحية للدورة السابعة والأربعين من موسم أصيلة الثقافي الدولي، التي انطلقت يومي 2 و3 أكتوبر 2026 تحت شعار “الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافيا سياسية جديدة”. وشهدت هذه الفعاليات، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، حضور نخبة من الدبلوماسيين والخبراء الدوليين الذين بحثوا آليات تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي الإفريقي.
واعتبر فيكتور بورغيس، وزير خارجية الرأس الأخضر السابق، خلال ترؤسه للجلسة، أن الموارد الطبيعية ومشاريع الربط لم تعد مجرد أصول اقتصادية، بل أضحت أدوات محورية في إعادة رسم خارطة التحالفات والجيوسياسية للقارة. وشدد المتحدثون على أهمية الانتقال من مرحلة استغلال الموارد إلى مرحلة الاستثمار الاستراتيجي في البنيات التحتية، مع الإشادة بالمبادرة الملكية المغربية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي كرافعة للاندماج اللوجستي والاقتصادي.
من جانبه، أكد موسى فقيه محمد، الرئيس السابق لمفوضية الاتحاد الإفريقي، أن القارة مطالبة اليوم ببلورة رؤية موحدة لمصالحها لتجاوز دور المتلقي للتحولات العالمية، بينما ركز ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات، على ضرورة تطوير مشاريع الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا لتعزيز أمن الإمدادات وتطوير علاقات اقتصادية أكثر توازناً.
وفي سياق متصل، أشار محمد أوحميد، الكاتب العام لقطاع الانتقال الطاقي، إلى الترابط الوثيق بين الأمن المائي والطاقي، مشدداً على ضرورة استغلال المعادن الاستراتيجية التي تزخر بها القارة لدعم التحول الرقمي والطاقي. ودعا رومانو برودي، رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، إلى ضرورة تحويل طموحات التكامل إلى مشاريع استثمارية ملموسة ونقل للتكنولوجيا، معتبراً أن اندماج القارة شرط أساسي لحضورها القوي في المشهد الدولي.
وتستمر فعاليات هذه الدورة من موسم أصيلة، التي تتناول أيضاً تحولات العالم العربي وقضايا الفن والثقافة، إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، في إطار برنامج فكري يطمح إلى تقديم مقاربات عملية للتحديات الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية.








التعليقات
0 تعليق