إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقالات رأي

تقييم مرحلة ما بعد الركراكي: هل نجح محمد وهبي في تطوير أداء المنتخب المغربي؟

نُشر في

لم يكن استبدال الطاقم التقني للمنتخب المغربي مجرد إجراء روتيني، بل جاء في سياق طموحات جماهيرية واسعة تجاوزت سقف النتائج الرقمية لتطالب بجودة لعب تليق بالإمكانيات البشرية المتاحة. ومع انتقال دفة القيادة من وليد الركراكي إلى محمد وهبي، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة القيمة المضافة التي قدمها هذا التحول، بعيداً عن لغة العواطف أو الانحيازات المسبقة.

إن إخضاع أداء المنتخب للنقاش لا يعني بأي حال التقليل من شأن المدرب الحالي، بل يندرج ضمن مبدأ المصداقية في التقييم. فإذا كان الجمهور والنقاد قد طالبوا سابقاً بضرورة الجمع بين الفعالية والأداء الجمالي في عهد الركراكي، فإن المعايير ذاتها يجب أن تنسحب على حقبة وهبي، دون تذرع بأن الانتقادات التقنية تشكل تشويشاً على مسار الفريق.

لقد وضع الإنجاز التاريخي في مونديال قطر سقفاً عالياً للتوقعات، حيث لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالنتائج المتواضعة. ورغم أن وهبي تسلم فريقاً يتمتع بجاهزية تنافسية عالية، إلا أن ذلك يضاعف من مسؤولية الجهاز التقني في تطوير المنظومة التكتيكية، وضمان استمرارية التوهج بدلاً من الاكتفاء بالحفاظ على المكتسبات السابقة.

من الإنصاف الإشارة إلى أن وهبي سجل محطات إيجابية، كبلوغ ربع نهائي كأس العالم، وتجاوز عقبة هولندا، والانتصار على كندا. غير أن هذه النتائج تظل في حاجة إلى قراءة تحليلية معمقة تجيب عن أسئلة حقيقية: هل بات المنتخب أكثر قدرة على فرض شخصيته الهجومية؟ وكيف يتصرف الفريق عندما يضيق الخناق التكتيكي من قبل الخصوم؟

إن المقارنة بين عهدي المدربين تفرض استحضار السياقات المختلفة لكل تجربة، لكنها لا تبرر التهرب من فحص المؤشرات الفنية. فالمطلوب ليس فقط الفوز على المنتخبات الأقل تصنيفاً، بل إظهار تنوع في الحلول الهجومية وتقليص فترات العجز التكتيكي داخل رقعة الميدان، بعيداً عن التبريرات الجاهزة المرتبطة بقوة أو ضعف المنافس.

لقد كشفت مواجهة فرنسا عن فجوات في الفعالية الهجومية والقدرة على إرباك الخصوم، وهو ما اعترف به وهبي ضمنياً في تقييمه للمشاركة المونديالية. وبدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن المدرب أو مهاجمته، يظل الرهان الحقيقي هو قدرة الجهاز التقني على معالجة النواقص المتكررة وتحويل المواهب الفردية إلى قوة جماعية متناغمة.

ختاماً، لا يكمن النجاح في تغيير الأسماء بقدر ما يظهر في التطور الملموس على أرض الملعب. إن الحكم على تجربة وهبي سيبقى معلقاً بمدى قدرته على تقديم إضافة نوعية ومستدامة، تجعل من المنتخب كياناً أكثر تطوراً وتوازناً، وهو ما ينتظر المتتبعون رؤيته في الاستحقاقات المقبلة بعيداً عن الوعود النظرية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.