كشفت مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار، المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن تباينات اقتصادية واجتماعية لافتة بين جهات المملكة، في وقت تستعد فيه الدولة لرفع حجم الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم خلال العام المقبل، بهدف تعزيز البنيات التحتية وتجاوز الاختلالات التنموية.
وتتصدر جهة الداخلة-وادي الذهب الترتيب الوطني من حيث نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام بـ92.904 دراهم، متبوعة بجهة العيون-الساقية الحمراء والدار البيضاء-سطات. وفي المقابل، تسجل جهات مراكش-آسفي ودرعة-تافيلالت وفاس-مكناس أدنى مستويات لهذا المؤشر. كما تتركز 58,4 في المائة من الثروة الوطنية في ثلاثة أقطاب جهوية فقط، حيث تهيمن الدار البيضاء-سطات وحدها على 32 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وعلى صعيد سوق الشغل، تظهر البيانات تفاوتاً في معدلات البطالة، إذ بلغت ذروتها بجهة كلميم-واد نون بنسبة 13,8 في المائة، تليها الدار البيضاء-سطات والشرق. كما تتباين معدلات المشاركة في القوى العاملة بشكل كبير بين الجهات، وسط تفاوت في النمو الديمغرافي الذي يسجل منحى سالباً في جهة الشرق، بينما ينمو بوتيرة سريعة في الأقاليم الجنوبية.
وتسعى الحكومة من خلال الرفع من الاستثمار العمومي، الذي انتقل من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 ملياراً في 2026، إلى تقليص هذه الفجوات. ويشمل المخطط الجديد تخصيص 210 مليارات درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة، مع رفع التحويلات المالية المباشرة للجهات إلى 12 مليار درهم سنوياً بداية من 2027.
وفي القطاع الصحي، تتصدر المستشفيات الجامعية قائمة المشاريع الكبرى، حيث بلغت نسبة إنجاز المركز الاستشفائي الجامعي بالرباط 90 في المائة، بينما أوشكت الأشغال في مركزي العيون وبني ملال على الانتهاء، وذلك ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز العرض الصحي وتوسيع نطاق التغطية التي بلغت 89 في المائة.
وبخصوص الأمن المائي وتطوير شبكات النقل، تراهن المملكة على مشاريع سدود ضخمة مثل “الرتبة” و”تفر” و”بوخميس” لتأمين الموارد المائية. كما تتضمن التوجهات الجديدة استثمارات مكثفة في الخط فائق السرعة، وتوسيع مطارات كبرى في طنجة ومراكش وأكادير وفاس، بالإضافة إلى استكمال المشاريع المينائية الاستراتيجية كميناء الداخلة الأطلسي ومركب طنجة المتوسط.
وتسعى جهة الشرق بدورها للاستفادة من ميناء الناظور غرب المتوسط عبر مشاريع ربط طرقي وسككي تهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي. ومع تحسن مؤشرات التمدرس وتراجع الفقر متعدد الأبعاد إلى 6,8 في المائة، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة هذه المشاريع الضخمة على خلق فرص شغل حقيقية وتوزيع أكثر عدالة للثروة بين مختلف جهات المملكة.








التعليقات
0 تعليق