يواصل المغرب تنفيذ استراتيجية شاملة لتحديث ترسانته العسكرية، مستنداً إلى صفقات نوعية تشمل أنظمة دفاعية وهجومية متطورة تهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية. وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه المنطقة سباقاً محموماً نحو التسلح، حيث تسعى الرباط إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على تأمين أهدافها الاستراتيجية بفعالية عالية.
في الشق الجوي، حقق المغرب تقدماً ملموساً مع إعلان شركة “لوكهيد مارتن” عن نجاح أول رحلة تجريبية لمقاتلة “F-16 Block 72” المخصصة للمملكة، وهي طائرة مزودة برادار “APG-83” المتطور الذي يمنحها تفوقاً في رصد وتتبع الأهداف. كما تتضمن الخطة تعزيز الأسطول الجوي بمروحيات “أباتشي AH-64E” الهجومية، التي تعد ركيزة أساسية في دعم العمليات البرية بفضل قدرتها على استهداف المدرعات والتحصينات بدقة متناهية.
وعلى مستوى القوة الضاربة بعيدة المدى، تتجه الأنظار نحو راجمات “هيمارس” الأمريكية، حيث أظهرت وثائق عسكرية أمريكية إدراج عشر وحدات منها ضمن خطط الدعم اللوجستي لعام 2027. وتمنح هذه المنظومة الجيش المغربي قدرة استثنائية على توجيه ضربات دقيقة لأهداف في العمق، مما يغير من قواعد الاشتباك الميداني، وهو ما أكدته التجارب القتالية الدولية الأخيرة.
وفي سياق تعزيز الدفاع الجوي الطبقي، تشير تقارير إعلامية، منها ما أوردته مجلة “ESMT” الألمانية، إلى وجود مباحثات متقدمة حول منظومة “مقلاع داود” الإسرائيلية. ويهدف المغرب من خلال هذه الخطوة إلى بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع تهديدات متنوعة، بدءاً من المسيرات وصولاً إلى الصواريخ الباليستية، وهو ما يكمل المنظومات الدفاعية الأخرى التي يمتلكها الجيش.
وبالتوازي مع الصفقات الخارجية، يضع المغرب توطين الصناعات العسكرية ضمن أولوياته القصوى. فقد تم الكشف عن مشاريع لإنتاج الذخائر والأبراج القتالية محلياً، بالإضافة إلى شراكات لتطوير مسيرات هجومية قادرة على تنفيذ مهام في عمق يصل إلى ألفي كيلومتر، مما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تقليل الاعتماد على الخارج وتطوير قاعدة صناعية دفاعية وطنية.
وتأتي هذه التحركات في ظل فوارق كبيرة في الإنفاق العسكري الإقليمي، حيث تخصص الجزائر ميزانيات ضخمة لجيشها، مما يدفع الرباط إلى تبني خيارات ذكية تركز على النوعية والفعالية بدلاً من مجرد موازنة حجم الإنفاق. ورغم غياب أي مؤشرات على صدام وشيك، إلا أن التطورات العسكرية الجارية تعكس قراءة مغربية دقيقة للجغرافيا السياسية وضرورة امتلاك قوة ردع كفيلة بحماية المصالح الوطنية في محيط إقليمي يتسم بالتوتر.





التعليقات
0 تعليق