حطت طائرة شحن عسكرية مغربية من طراز C-130 رحالها في مطار روبرتس الدولي بضواحي العاصمة الليبيرية مونروفيا، محملة بشحنات من المعدات والمركبات الموجهة لدعم القوات المسلحة الليبيرية، في خطوة تجسد تفعيل اتفاقيات الشراكة الدفاعية المبرمة بين البلدين.
وتأتي هذه العملية في أعقاب الزيارة التي قام بها اللواء ديفيدسون بيافورلي، رئيس أركان الجيش الليبيري، إلى المملكة في سبتمبر 2026، حيث أجرى مباحثات معمقة مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، تمحورت حول برامج التكوين الميداني وتبادل الخبرات العسكرية.
وفي سياق متصل، من المرتقب أن يستقبل المغرب دفعة تضم 140 جندياً ليبيرياً، سيخضعون لبرامج تدريبية مكثفة في فنون الكوماندوز والمهارات العملياتية، وذلك في إطار جهود الرباط الرامية إلى الرفع من جاهزية القوات الشريكة في منطقة غرب إفريقيا لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، لا سيما الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وتندرج هذه الدينامية العسكرية ضمن استراتيجية مغربية أوسع تستهدف تعزيز التعاون مع دول القارة، على غرار كوت ديفوار ومالي، مستفيدة من خبرة المملكة في تنظيم التمارين المشتركة مثل “الأسد الإفريقي”، وشراكاتها الوثيقة مع قوى دولية كالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
ولا ينفصل هذا التعاون عن المصالح الاقتصادية الكبرى، حيث يبرز مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب كحافز إضافي لضرورة التنسيق الأمني الإقليمي لحماية البنيات التحتية الحيوية، وهو ما يعكس تقاطع الرؤى الدبلوماسية مع الضرورات الأمنية.
وعلى الصعيد السياسي، تعزز هذه الخطوات التقارب القائم بين البلدين، خاصة مع تجديد ليبيريا دعمها للوحدة الترابية للمغرب ووجود قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة منذ مارس 2020، وهو ما يكتسي أهمية بالغة في ظل عضوية مونروفيا الحالية في مجلس الأمن الدولي.








التعليقات
0 تعليق