إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

دي ميستورا يواصل تحركاته وسط تعقيدات ملف الصحراء

نُشر في

هجر إمغري

يواصل ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة الى الصحراء، تحركاته السياسية الرامية الى تقريب وجهات النظر بين اطراف النزاع، في محاولة لاعادة دفع المسار السياسي نحو تسوية تراعي مواقف الاطراف وتفتح الباب امام حل يمكن قبوله من الجميع.

وتأتي هذه التحركات في مرحلة دقيقة من مسار القضية، بعدما باتت جهود الوساطة تواجه مجموعة من التحديات التي لا ترتبط فقط بالخلافات السياسية، بل تمتد ايضا الى الوضع الميداني ومستوى الثقة بين الاطراف، وهي عوامل تجعل مهمة المبعوث الاممي اكثر تعقيدا وتفرض عليه مواصلة الاتصالات والمشاورات بعناية كبيرة.

وفي هذا السياق، يركز دي ميستورا على تهيئة الظروف التي تسمح باستئناف مسار سياسي قادر على انتاج نتائج ملموسة، بدل الاكتفاء بادارة الخلاف القائم. وتقوم هذه المقاربة على مواصلة الحوار مع مختلف الاطراف، والبحث عن نقاط يمكن البناء عليها من اجل تقريب المواقف المتباعدة والوصول تدريجيا الى صيغة سياسية تحظى بالقبول.

ويظل الوضع الميداني واحدا من ابرز العناصر التي تلقي بظلالها على المسار السياسي، خصوصا مع استمرار حوادث اطلاق النار، الامر الذي يزيد من صعوبة بناء اجواء ملائمة للحوار. فاستمرار التوتر على الارض لا يؤثر فقط على الجانب الامني، وانما ينعكس ايضا على مستوى الثقة الضرورية لانجاح اي عملية تفاوضية.

ومن جهة اخرى، يشكل غياب الثقة بين الاطراف عقبة اضافية امام جهود التسوية، اذ ان اي تقدم سياسي يحتاج الى حد ادنى من الثقة والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة. ولهذا تبدو مهمة دي ميستورا مرتبطة ليس فقط بتنظيم المشاورات، ولكن ايضا بمحاولة خلق بيئة سياسية تسمح باستمرار النقاش وعدم انزلاق المسار الى مزيد من الجمود.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المبعوث الاممي تنسيق جهوده مع الادارة الامريكية، في اطار مساع اوسع تهدف الى دعم المسار السياسي وتشجيع الاطراف على الانخراط في البحث عن مخرج للنزاع. ويعكس هذا التنسيق اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه القوى الدولية المؤثرة في توفير الدعم السياسي للجهود الاممية ومواكبة تطورات الملف.

كما ان استمرار الاتصالات الدولية حول القضية يعكس حساسية المرحلة الحالية، في وقت تسعى فيه الامم المتحدة الى الحفاظ على مسار سياسي قادر على الصمود امام التطورات الميدانية والخلافات المتواصلة. ويجد دي ميستورا نفسه امام ضرورة الموازنة بين مواقف متباينة، مع الحرص في الوقت نفسه على ابقاء قنوات الحوار مفتوحة.

وتكتسب المشاورات التي يجريها المبعوث الاممي اهميتها من كونها تأتي قبيل احاطة جديدة امام مجلس الامن، وهي محطة تترقبها مختلف الاطراف لمعرفة طبيعة التطورات التي تم تسجيلها في المسار السياسي، ومدى قدرة الجهود الحالية على تجاوز حالة الجمود التي طبعت مراحل سابقة من النزاع.

وفي المقابل، لا تزال تفاصيل التحركات المقبلة للمبعوث الاممي غير واضحة بشكل كامل، خصوصا فيما يتعلق بموعد وطبيعة مشاورات جديدة مع الاطراف. غير ان استمرار الاتصالات السياسية يؤكد ان المسار الاممي لم يتوقف، وان الجهود الرامية الى البحث عن تسوية ما تزال قائمة رغم الصعوبات التي تواجهها.

ويعني ذلك ان المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار الاتصالات واللقاءات الرامية الى تقريب المواقف، خصوصا في ظل الحاجة الى اعادة بناء قدر من الثقة يسمح بفتح نقاش سياسي اكثر جدية. كما ان تجاوز العراقيل الميدانية سيظل عاملا اساسيا في توفير الظروف المناسبة لاي تقدم محتمل.

ويحاول دي ميستورا، من خلال مواصلة هذه التحركات، الحفاظ على زخم المسار السياسي وعدم السماح بتحول الخلاف الى وضع دائم من الجمود. وتبدو مهمته في المرحلة الحالية قائمة على بناء الاسس الضرورية للحل قبل الانتقال الى اي ترتيبات سياسية اكثر تفصيلا، وهو ما يجعل المشاورات الجارية جزءا اساسيا من مسار طويل ومعقد.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى قضية الصحراء امام اختبار جديد لمدى قدرة الوساطة الاممية على جمع الاطراف حول ارضية مشتركة. وبين استمرار التوتر الميداني وصعوبة استعادة الثقة، يواصل دي ميستورا تحركاته بحثا عن مساحة يمكن من خلالها اعادة اطلاق النقاش السياسي، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من تطورات وما ستتضمنه الاحاطة الجديدة امام مجلس الامن.

وبذلك، تظل الرهان الاساسي بالنسبة للمسار الاممي هو الانتقال من ادارة الازمة الى بناء شروط تسوية سياسية قابلة للاستمرار، وهو هدف يتطلب وقتا وجهدا واتصالات متواصلة، فضلا عن استعداد الاطراف للانخراط في حوار جاد يمكن ان يمهد الطريق نحو حل مقبول ومتوافق عليه.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.