إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

المهدي حيجاوي يعود إلى الواجهة وسط أسئلة إسبانية حول بيغاسوس وملف المنظري

نُشر في

كوثر بوجوال

عاد اسم المهدي حيجاوي إلى واجهة النقاش الإعلامي في إسبانيا، بعد تداول تقارير وتصريحات نسبت إليه معطيات تتعلق بالمغرب، بالتوازي مع إثارة ملفات أخرى ذات صلة مباشرة بالأمن والقضاء الإسبانيين، من بينها قضية برنامج التجسس «بيغاسوس» وتسجيلات صوتية متداولة بشأن مقتل هشام المنظري سنة 2004.

ويثير هذا الحضور الإعلامي نقاشا حول طبيعة التعامل مع روايات حيجاوي، خاصة أن بعض المنابر الإسبانية تقدمه انطلاقا من مساره المهني السابق في المغرب، رغم مرور أكثر من 16 عاما على مغادرته موقعه سنة 2010.

في المقابل، تطرح المعطيات المتداولة في الصحافة الإسبانية نفسها أسئلة تتعلق بقضايا وقعت داخل إسبانيا أو مست مؤسساتها، وهي مزاعم لم تثبت قضائيا وفق المعطيات الواردة في المادة الأصلية، ما يفرض التعامل معها بحذر وفصل واضح بين الوقائع المؤكدة والادعاءات المنشورة.

حيجاوي يعود عبر الإعلام الإسباني

أعادت بعض وسائل الإعلام الإسبانية اسم المهدي حيجاوي إلى التداول من خلال تقديمه باعتباره صاحب معرفة سابقة بمؤسسات مغربية.

ويستند جزء من التغطيات إلى صفته المهنية السابقة لتقديم رواياته باعتبارها ذات قيمة خاصة، رغم أن خروجه من موقعه يعود إلى سنة 2010.

وتبرز هنا مسألة الزمن الفاصل بين تجربته المهنية السابقة والمرحلة الحالية، خاصة في مجال سريع التحول مثل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، حيث تتغير الهياكل والمسؤولون والملفات وأساليب العمل بمرور السنوات.

ولهذا فإن أي ادعاء يتعلق بوقائع حديثة يحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا يكفي الاعتماد على صفة مهنية سابقة وحدها لإثبات المعرفة المباشرة بالتطورات الراهنة.

مزاعم مرتبطة بملف بيغاسوس

من بين أكثر الملفات حساسية التي ورد فيها اسم حيجاوي قضية برنامج التجسس «بيغاسوس»، الذي سبق أن أثار جدلا واسعا في إسبانيا بعد الإعلان عن اختراق هواتف مسؤولين كبار.

ونقلت تقارير إسبانية ادعاءات تربط حيجاوي بمعرفة تفاصيل مرتبطة بالعملية التي استهدفت هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

غير أن هذه المزاعم تظل، في غياب إثبات قضائي نهائي ضمن المعطيات المتاحة، في نطاق ما نشرته وسائل الإعلام أو نسبته إلى مصادرها.

وتكتسي القضية حساسية خاصة لأنها تتصل بأمن الاتصالات الحكومية الإسبانية، ما يجعل أي معطيات موثوقة بشأنها ذات أهمية بالنسبة إلى مؤسسات التحقيق والأمن في مدريد.

الحديث عن إقامته داخل إسبانيا

أشارت تقارير إسبانية إلى وجود حيجاوي داخل الأراضي الإسبانية، وتحدثت عن تنقله بين مدريد ومنطقة بضواحي كاسيريس.

وتضيف هذه المعطيات، إذا صحت، بعدا إسبانيا واضحا إلى القضية، باعتبار أن الشخص الذي ورد اسمه في روايات مرتبطة بملفات أمنية إسبانية يوجد، وفق تلك التقارير، داخل نطاق السلطات الإسبانية.

غير أن مجرد الإقامة داخل البلد لا يشكل في حد ذاته دليلا على صحة أي من المزاعم المتداولة.

وتبقى مسؤولية التحقق من طبيعة هذه المعطيات، عند وجود عناصر جدية، من اختصاص السلطات القضائية والأمنية المختصة وليس وسائل الإعلام.

تسجيلات متداولة بشأن هشام المنظري

عاد اسم حيجاوي كذلك ضمن تسجيلات صوتية متداولة نُسبت إلى مجموعة «أطلس هاكرز»، تضمنت حديثا منسوبا إليه بشأن مقتل هشام المنظري.

وكان المنظري قد قتل في جنوب إسبانيا خلال غشت 2004، ما يجعل أي معلومات جدية حول القضية مرتبطة مباشرة باختصاص القضاء الإسباني.

ولا يمكن اعتبار مضمون التسجيلات دليلا قائما بذاته على وقوع الأفعال المزعومة أو على مسؤولية أي شخص، خصوصا ما لم تخضع المواد الصوتية للتحقق التقني والقضائي.

لكن وجود ادعاءات بهذه الخطورة يفتح بابا منطقيا أمام التساؤل حول ما إذا كانت الجهات المختصة قد تحققت من أصل التسجيلات ومضمونها والظروف التي جرى تداولها فيها.

بين الأقوال والوقائع المثبتة

تظهر هذه القضية أهمية التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة: الوقائع الموثقة، والتصريحات المنسوبة إلى أشخاص، والتحليلات أو الاستنتاجات الإعلامية.

فارتباط اسم شخص بملف ما في تقرير صحفي لا يعني ثبوت مسؤوليته عنه، كما أن رواية صادرة عن مسؤول سابق لا تتحول تلقائيا إلى حقيقة لمجرد خلفيته المهنية.

وينطبق الأمر ذاته على التسجيلات المسربة، التي تحتاج إلى إثبات أصالتها وهوية المتحدثين فيها وسياقها الكامل قبل بناء استنتاجات قانونية عليها.

كما أن الادعاءات المتعلقة بالتجسس أو الجرائم الجنائية تظل من اختصاص القضاء في ما يتعلق بالإثبات والمسؤولية.

جدل حول الانتقائية الإعلامية

أحد محاور النقاش الذي أثارته المادة الأصلية يتعلق بما اعتبرته تفاوتا في اهتمام بعض المنابر الإسبانية بروايات حيجاوي.

فحين تتعلق تصريحاته بالمغرب، يحضر ماضيه المهني بشكل بارز، بينما لا تحظى الادعاءات المرتبطة بملفات إسبانية، بحسب هذا الطرح، بالمستوى نفسه من المتابعة.

ومن منظور مهني، تقتضي المعالجة الصحفية المتوازنة تطبيق معيار واحد على مختلف الادعاءات، بصرف النظر عن الجهة التي قد تخدمها أو تضر بها.

فإذا كانت تصريحات المصدر تحتاج إلى تحقق عندما تتعلق بإسبانيا، فإنها تحتاج إلى المستوى نفسه من التدقيق عندما تتعلق بالمغرب.

ستة عشر عاما منذ مغادرة موقعه السابق

يمثل الفاصل الزمني بين مغادرة حيجاوي موقعه السابق وظهوره الحالي عنصرا أساسيا في تقييم الروايات المنسوبة إليه.

فمنذ سنة 2010 مرت أكثر من 16 عاما، وهي مدة طويلة بالنسبة إلى المؤسسات ذات الطبيعة الأمنية أو الاستخباراتية.

وخلال هذه الفترة يمكن أن تتغير المسؤوليات والهياكل والأشخاص وآليات اتخاذ القرار، ما يجعل الاعتماد على الماضي المهني وحده غير كاف لتأكيد الاطلاع على ملفات حديثة.

ولهذا تظل القيمة الحقيقية لأي معطيات يقدمها مرتبطة بمدى إمكانية دعمها بوثائق أو أدلة مستقلة قابلة للتحقق.

قضية تتقاطع فيها الصحافة والأمن والقضاء

تكشف عودة المهدي حيجاوي إلى الواجهة عن تقاطع معقد بين العمل الصحفي والملفات الأمنية والاختصاص القضائي.

فالجانب المرتبط بـ«بيغاسوس» يخص أمن مؤسسات إسبانية، بينما ترتبط قضية هشام المنظري بجريمة وقعت داخل إسبانيا، في حين تتعلق أجزاء أخرى من رواياته بالمغرب.

وتفرض هذه التركيبة الابتعاد عن التعامل مع أي من الادعاءات باعتبارها حقائق مكتملة قبل التحقق منها.

وبذلك، تبدو قضية المهدي حيجاوي مفتوحة على أسئلة أكثر من الإجابات، سواء بشأن صحة الروايات المنسوبة إليه أو طريقة تعامل الإعلام الإسباني معها، فيما يبقى الحسم في المزاعم ذات الطابع الجنائي أو الأمني من اختصاص المؤسسات القضائية المختصة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.