إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

ثماني ساعات فقط.. حملة وطنية تلاحق خروقات شركات الحراسة الخاصة

نُشر في

كوثر بوجوال

دخل القانون الجديد المنظم لساعات عمل حراس الأمن الخاص بالمغرب مرحلة الاختبار الميداني، بعدما شرعت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات في حملة تفتيش وطنية تستهدف الشركات ومواقع الحراسة للتأكد من احترام سقف ثماني ساعات للعمل الفعلي يوميا.

البرنامج، الذي أطلق الأربعاء بالرباط تحت اسم «البرنامج الوطني لتفتيش ظروف عمل حراس الأمن الخاص – من أجل عمل لائق»، سيعبئ أكثر من 600 مفتش ومفتشة شغل بمختلف جهات المملكة، في عملية تستهدف العقود والأجور وساعات العمل والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتأتي الحملة في أعقاب دخول القانون رقم 32.26، المتمم للمادة 193 من مدونة الشغل، مرحلة التنفيذ، بعدما وضع حدا لاستمرار اعتماد 12 ساعة من العمل اليومي تحت مبرر «العمل المتقطع» في الحالات التي يشملها التنظيم الجديد.

600 مفتش ينزلون إلى مواقع الحراسة

لن تقتصر عمليات المراقبة على مقرات شركات الأمن الخاص أو الوثائق التي تقدمها للإدارة، إذ ستشمل أيضا الأماكن التي يؤدي فيها الحراس عملهم فعليا.

وأوضح وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الوزارة عبأت 600 مفتش ومفتشة شغل للقيام بزيارات ميدانية إلى المقاولات الفائزة بالصفقات وإلى مواقع الحراسة نفسها.

ويتيح هذا الأسلوب مقارنة ما تتضمنه العقود مع عدد الساعات التي يؤديها العامل على أرض الواقع، خصوصا في ظل ملاحظات بشأن استمرار بعض الشركات في اعتماد نوبات تمتد إلى 12 ساعة.

وتسعى الوزارة إلى رصد المخالفات بشكل مباشر بدل الاكتفاء بالمعطيات الإدارية التي تصرح بها الشركات.

القانون يضع حدا للعمل الفعلي لـ12 ساعة

أكد السكوري أن التعديل القانوني جاء نتيجة التوافقات التي تم التوصل إليها في إطار الحوار الاجتماعي، قبل أن يصوت عليه مجلسا البرلمان بالإجماع.

وأوضح أن النص الجديد يمنع استمرار تشغيل أعوان الحراسة 12 ساعة متواصلة تحت ذريعة أن طبيعة عملهم تندرج ضمن «العمل المتقطع».

وأصبح السقف المحدد للعمل الفعلي هو ثماني ساعات يوميا، وهو المبدأ الذي ستتركز حوله عملية التفتيش الحالية.

وتستهدف هذه الخطوة معالجة وضع ظل لسنوات محل انتقادات من العاملين في القطاع، خصوصا مع امتداد بعض نوبات العمل لساعات طويلة مقابل أجور مرتبطة في حالات بالحد الأدنى للأجر.

16 يوليوز تاريخ فاصل بالنسبة للعقود الجديدة

حدد القانون وضعية مختلفة للعقود الجديدة وتلك التي كانت سارية قبل دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ.

وبحسب الوزير، لم يعد مسموحا بإدراج بند 12 ساعة عمل في العقود الجديدة المبرمة بعد 16 يوليوز 2026.

أما الصفقات والعقود التي كانت قائمة قبل ذلك التاريخ، فقد منحها المشرع فترة انتقالية للتكيف مع القواعد الجديدة.

وتمتد هذه المهلة إلى غاية 16 شتنبر 2027، حتى تتمكن المقاولات والإدارات المعنية من إعادة ترتيب صفقاتها وشروطها بما ينسجم مع المدة القانونية الجديدة للعمل.

لكن وجود المرحلة الانتقالية لا يعني، وفق الوزارة، التساهل مع الخروقات التي لا تدخل ضمن الاستثناءات المقررة قانونا.

الأجر تحت المراقبة أيضا

ساعات العمل ليست وحدها موضوع الحملة.

فالمفتشون سيعملون كذلك على التحقق من أن الأجر الصافي الذي يتقاضاه الحراس لا يقل عن الحد الأدنى القانوني للأجر المحسوب بالساعة.

ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة في قطاع يعتمد في جانب كبير منه على عقود المناولة والصفقات، إذ يمكن أن يؤدي الضغط على كلفة الصفقة إلى انعكاسات مباشرة على أجور العاملين.

ولهذا وضعت الوزارة الأجر إلى جانب مدة العمل ضمن المحاور الرئيسية التي ستتم مراقبتها ميدانيا.

هل تصرح الشركات بجميع الحراس؟

المحور الثالث يتعلق بالتصريح بحراس الأمن الخاص لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وسيعمل المفتشون على التحقق من تسجيل العمال والتصريح بهم وفق المقتضيات القانونية، بما يضمن استفادتهم من الحقوق الاجتماعية المرتبطة بالحماية الاجتماعية.

وأكد السكوري أن عمليات التفتيش ستقارن بين العمال الموجودين فعليا في مواقع الحراسة وبين التصريحات المسجلة لدى الجهات المعنية.

وتتيح هذه المراقبة الكشف عن حالات محتملة لأجراء يشتغلون دون تصريح أو بتصريحات لا تعكس مدة عملهم أو وضعيتهم الحقيقية.

محاضر قد تصل إلى النيابة العامة

لن تتوقف الحملة عند التنبيه أو توجيه الملاحظات إلى الشركات المخالفة.

وأكد وزير التشغيل أن المفتشين سيحررون محاضر زجرية عند ضبط المخالفات، على أن تحال الملفات على الجهات المختصة بحسب طبيعتها.

وتشمل هذه الجهات النيابة العامة، إلى جانب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة إلى المخالفات المرتبطة بالتصريح بالأجراء.

ويعني ذلك أن الحملة تتجه نحو تفعيل الجزاءات القانونية، وليس مجرد إجراء تشخيصي لوضع القطاع.

كما أصدرت الوزارة دورية تنظيمية للمفتشين بهدف إحداث لجان جهوية ووضع برنامج منظم للزيارات الميدانية.

المقاولات مطالبة بمراجعة صفقاتها

في مقابل التشدد في تطبيق القانون، أكدت الوزارة أنها ستواصل مواكبة المقاولات والإدارات خلال الفترة الانتقالية.

ويرتبط جزء من الإشكال بطبيعة بعض الصفقات التي أبرمت قبل تعديل القانون، والتي قد تكون احتسبت كلفتها وعدد الموارد البشرية انطلاقا من نظام 12 ساعة.

ولهذا دعا السكوري الجهات المعنية إلى إعادة إعداد صفقاتها المقبلة بطريقة تراعي سقف العمل الجديد وتسمح بتوفير العدد الكافي من الحراس لتغطية نوبات العمل.

فخفض المدة من 12 إلى ثماني ساعات يعني عمليا أن بعض المواقع ستحتاج إلى إعادة تنظيم الفرق أو زيادة عدد العاملين لضمان استمرار الحراسة على مدار اليوم.

اختبار حقيقي للقانون الجديد

تضع الحملة الوطنية شركات الأمن الخاص أمام مرحلة جديدة، إذ لم يعد النقاش مقتصرا على تعديل مدونة الشغل، بل انتقل إلى مراقبة التنفيذ داخل الشركات ومواقع الحراسة.

وسيكون احترام ثماني ساعات للعمل الفعلي، والحد الأدنى للأجر، والتصريح لدى الضمان الاجتماعي، المعايير الثلاثة الأساسية التي ستحدد مدى امتثال الشركات.

وفي ظل تعبئة أكثر من 600 مفتش ومفتشة، تراهن الوزارة على أن تنهي الحملة جزءا من الممارسات التي ظلت مرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها نوبات العمل الطويلة التي تصل إلى 12 ساعة.

ويبقى نجاح الإصلاح مرتبطا بقدرة التفتيش على تحويل النص القانوني إلى واقع يومي يلمسه حراس الأمن الخاص في ساعات عملهم وأجورهم وحمايتهم الاجتماعية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.