ياسر الرقاص
يدخل ملف المعتقلين القاصرين على خلفية حراك “جيل Z” بالمغرب منعطفا حقوقيا وإنسانيا حرجا، عقب كشف “اللجنة الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك جيل زد” عن ممارسات عقابية وصفتها بـ “القاسية والمهينة” داخل سجن تامسنا، طالت أطفالا دفع بهم إلى زنازين العزل الانفرادي لفترات بلغت ثلاثة أشهر متواصلة إثر حادثة عرضية تمثلت في تكسير شاشة تلفاز.
وتشير المعطيات الصادرة في بيان منسقية اللجنة بالرباط إلى أن استمرار احتجاز هؤلاء القاصرين رهن الاعتقال الاحتياطي لقرابة عام كامل منذ توقيفهم خلال احتجاجات شهري سبتمبر وأكتوبر 2025 بمدينتي سلا وتمارة يشكل مساسا صريحا بمبدأ قرينة البراءة وللمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.
وتسبب هذا الاحتجاز الممتد في حرمان هؤلاء الأطفال من حقهم الأصيل في التعليم وضياع المترتبات الدراسية لسنة كاملة (2025 – 2026)، إلى جانب حصر الزيارات العائلية خلف الفواصل الزجاجية وتعميق المعاناة النفسية والمادية للأسر.
وتأتي هذه المعطيات لتسلط الضوء على تضارب هذه الإجراءات مع التزامات المغرب الدولية، وفي مقدمتها المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر بشكل قاطع إخضاع الأطفال لأي معاملة أو عقوبة قاسية أو حاطة بالكرامة، وتؤكد أن سلب الحرية يجب أن يكون تدبيراً أخيراً ولأقصر فترة زمنية ممكنة.
كما يتعارض وضع القاصرين في العزل الممتد مع القواعد النموذجية لإدارة عدالة الأحداث (قواعد بكين)، التي تركز على إعلاء المصلحة الفضلى للطفل وتوفير البيئة الملائمة لإعادة الإدماج لا التضييق العقابي.
وأمام هذه التطورات، جددت اللجنة مطالبة السلطات المختصة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطفال المعتقلين وتسهيل عودتهم إلى التحصيل الدراسي، مع الإيقاف الفوري لسياسة العزل داخل سجن تامسنا.
كما شددت على ضرورة فتح تحقيق مستقل ونزيه للوقوف على ملابسات هذه التجاوزات ومحاسبة المتورطين فيها، داعية إلى طي ملف حراك “جيل Z” بصفة نهائية عبر إطلاق سراح كافة المعتقلين وإيقاف الملاحقات القضائية الجارية.








التعليقات
0 تعليق