رحاب الغرباوي
أثار مشروع ميزانية جماعة الرباط لسنة 2027 خلافا داخل المجلس الجماعي، بعدما اختار فريق حزب العدالة والتنمية مغادرة أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، احتجاجا على ما اعتبره اختلالات في إعداد الوثائق المالية، وتباينا في المعطيات المقدمة، فضلا عن غياب التشاور بشأن القرارات المرتبطة بتدبير شؤون العاصمة.
اقرأ أيضا:الحكومة تصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2027
واتخذ الفريق هذا الموقف عقب تسجيل حضوره في بداية الجلسة، قبل الانسحاب منها، في خطوة أعلن من خلالها رفضه للمسار الذي اتبعه إعداد الميزانية. وأوضح أنس الدحموني، رئيس الفريق، أن القرار يرتبط أيضا بما وصفه بمناخ سياسي وسلوكي لا يساعد على الاشتغال المؤسساتي السليم داخل المجلس.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في وجود نسختين مختلفتين من المذكرة التقديمية لمشروع الميزانية. فبحسب المعطيات التي قدمها الفريق، تضمنت النسخة الأولى عجزا ماليا بقيمة مليون و636 ألف درهم، بينما جاءت النسخة الثانية بتعديلات استهدفت إعادة التوازن إلى المشروع، من خلال مراجعة حساب نفقات مقاطعة يعقوب المنصور.
وأعاد هذا التباين، وفق موقف الفريق، طرح مسألة مدى ضبط الأرقام قبل عرض المشروع على أعضاء المجلس، خصوصا أن التعديلات لم تقتصر على تصحيح الحسابات، بل شملت أيضا التوقعات المرتبطة بالمداخيل. فقد انتقل تقدير الزيادة في مداخيل التسيير من 200 مليون درهم في المذكرة الأولى إلى 80 مليون درهم في الثانية، وهو اختلاف اعتبره الحزب مؤشرا على ضعف دقة الفرضيات المالية المعتمدة.
وعلى مستوى حسابات المقاطعات، أثار الفريق تأخر التوصل بحساب نفقات مقاطعة حسان، مؤكدا أن مجلس الجماعة لم يتسلمه قبل فاتح أكتوبر 2026، كما سجل عدم تفعيل مسطرة الحصر التلقائي التي تنص عليها المادة 252 من القانون التنظيمي رقم 14.113، بحسب توضيحاته.
وسجلت ملاحظات مماثلة بشأن مقاطعة أكدال الرياض، التي قال الفريق إن مشروع حساب نفقاتها غاب عن المبالغ المرصودة، في حين أشار إلى وجود خطأ في مجموع الباب 20 الخاص بالشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية بالنسبة إلى مقاطعة يعقوب المنصور، فضلا عن عدم احترام الاعتمادات المخصصة لها من طرف الجماعة.
ولم تقف اعتراضات الحزب عند مراجعة الحسابات والتوقعات، بل شملت أيضا مدى انسجام المشروع مع دورية وزير الداخلية رقم 12855 الصادرة في فاتح أكتوبر 2026، والمتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2027. ويرى الفريق أن الاختيارات المقترحة لا تعكس ما يكفي من الحيطة في تدبير النفقات، ولا تضمن إعطاء الأولوية للاحتياجات المستعجلة واستمرارية الخدمات العمومية والالتزامات التعاقدية.
وفي مقابل هذه الاعتراضات التقنية، وضع الحزب مسألة تدبير المجلس ضمن مبررات انسحابه، متحدثا عن محدودية التشاور بشأن الملفات الاستراتيجية، وعدم التفاعل مع مقترحاته الرامية إلى إغناء النقاش حول قضايا العاصمة. واعتبر أن غياب المشاركة الفعلية يضعف شروط النقاش الجماعي حول القرارات ذات الصلة بتدبير الموارد والمرافق المحلية.
وأكد الدحموني أن فريقه لا يريد، من خلال المشاركة في الجلسة، إعطاء انطباع بالموافقة على مشروع يطعن في سلامة إعداده ومصداقية أرقامه. وأعلن أن الحزب يعمل على إعداد بلاغ تفصيلي يتضمن الأرقام والملاحظات التي استند إليها في اتخاذ قرار الانسحاب، مع التشديد على مواصلة مراقبة تدبير المال العام والدفاع عن الشفافية واحترام القواعد القانونية داخل مجلس جماعة الرباط.









التعليقات
0 تعليق