رحاب الغرباوي
قدمت فرق الأغلبية بمجلس المستشارين قراءة إيجابية للبرنامج الحكومي خلال الجلسة المخصصة لمناقشته، اليوم الأربعاء، معتبرة أن الالتزامات المعلنة توفر أرضية لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التشديد على ضرورة ربط تنفيذها بآجال واضحة ونتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.
وعلى المستوى السياسي، دافع ممثلو الأغلبية عن طبيعة التحالف الحكومي، مؤكدين أن مكوناته تتقاطع في اختياراتها الإصلاحية ومرجعياتها الفكرية، فيما انصبت مداخلاتهم على ملفات العدالة المجالية، ومحاربة الفساد، وتحسين القدرة الشرائية، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتوسيع فرص التشغيل أمام الشباب.
عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، اعتبر أن تركيبة الحكومة تجمع بين سياسيين راكموا تجربة في العمل الحزبي والتدبير، وطاقات شابة تمثل امتدادا للمدرسة السياسية المغربية. ووصف انطلاقة الحكومة بالموفقة، مشيرا إلى أن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بدأت في ترجمة الالتزامات التي قدمتها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.
وأكد الهمس أن قوة البرنامج الحكومي تكمن في وضوح أهدافه ودقة إجراءاته، معتبرا أنه يقدم التزامات محددة تشمل المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كما شدد على أن المشاورات التي سبقت تشكيل الأغلبية أفضت إلى تحالف سياسي تتقاطع مكوناته في الرؤى الإصلاحية والقناعات والمرجعيات الفكرية والتاريخية، بما يدعم انسجام العمل الحكومي.
من جانبه، وضع عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، البرنامج الحكومي في سياق تعاقد سياسي يستمد مشروعيته من الإرادة الشعبية، ويتصل بمواصلة مسار التنمية. ورأى أن التحديات الدولية والمناخية الراهنة تفرض البحث عن حلول عملية تعزز قوة المؤسسات وتدعم ثقة المواطنين في قدرتها على الاستجابة لانتظاراتهم.
وسجل اللبار مفارقة بين حجم المشاريع الوطنية الكبرى التي أنجزها المغرب واستمرار التفاوت في توزيع ثمار التنمية بين المجالات الترابية والفئات الاجتماعية. واعتبر أن تجاوز هذه الاختلالات يستدعي إعادة صياغة أولويات التنمية بما يضمن انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين، مع جعل محاربة الفساد وتضارب المصالح وترسيخ الدولة الاجتماعية من أبرز رهانات الولاية الحكومية.
وشدد المسؤول البرلماني على ضرورة تجاوز نموذج التنمية بسرعتين، داعيا إلى إرساء عدالة مجالية أكثر شمولا، مدعومة بميثاق اللاتمركز الإداري والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، حتى لا تظل نتائج المشاريع والاستثمارات متفاوتة بين المناطق.
وفي الجانب الاجتماعي والمهني، اعتبر عبد اللطيف مستقيم، رئيس فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن البرنامج الحكومي يمثل استجابة للوعود الانتخابية ولانتظارات المواطنين، معتبرا أن إعطاء الأولوية لتحسين أوضاعهم يمكن أن يسهم في استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.
اقرأ أيضا:الأحرار: برنامج حكومة المنصوري يفتقر إلى الجديد
وربط مستقيم نجاح هذه الالتزامات بجدية التصدي للفساد وخطاب التيئيس، داعيا إلى تفعيل الحوار الاجتماعي ومأسسته، وتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والمجالية. كما طالب بمراجعة مدونة الشغل، ورفع الأجور، وإخراج قانون النقابات عبر مقاربة تشاركية، إلى جانب مراجعة القوانين المنظمة لحرية الأسعار والمنافسة بما يضمن مواجهة المضاربين والحد من الممارسات التي تضر بالمستهلكين.
أما يوسف آيدي، رئيس الفريق الاشتراكي، فركز على ضرورة تحويل البرامج الاجتماعية من مجرد توسيع نطاق المستفيدين إلى تحسين أثرها الفعلي، مثمنا التوجه نحو الرفع التدريجي للدعم الاجتماعي، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، وتمكين الأرامل من معاش كامل، فضلا عن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم.
واعتبر آيدي أن هذه التدابير تحمل بعدا إنصافيا، غير أن تحقيق أهدافها يظل مرتبطا بجدولة زمنية واضحة لتنفيذ الالتزامات الحكومية، بما يسمح بتقييم النتائج ومدى استجابتها للحاجيات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، دعا رئيس الفريق الاشتراكي إلى تجاوز المقاربات التي تختزل الإصلاح في رفع سن الإحالة على التقاعد أو زيادة الاشتراكات، والتركيز بدلا من ذلك على بناء منظومة موحدة وقوية ومستدامة ماليا، ضمن انتقال عادل يحافظ على الحقوق المكتسبة.
وأكد أن إنجاح هذا الورش يقتضي إشراك الممثلين المعنيين والخبراء في مختلف مراحل الإصلاح، فيما وضع ملف البطالة ضمن الأولويات التي تستوجب اهتماما عاجلا، مع منح الشباب مكانة أساسية في برامج التشغيل.









التعليقات
0 تعليق