إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

المغرب يدفع 20 مليار سنتيم إضافية مقابل كميات أقل من غاز البوتان الأوروبي

13:34 · 20/10/2026

كوثر بوجوال

ارتفعت فاتورة واردات غاز البوتان بالمغرب من دول الاتحاد الأوروبي بنحو 200 مليون درهم، أي ما يعادل 20 مليار سنتيم، خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، رغم تراجع الكميات المستوردة بأكثر من 47 ألف طن، في تطور يعكس ارتفاع تكلفة اقتناء هذه المادة الطاقية الأساسية بالنسبة إلى السوق الوطنية.

وكشفت بيانات المكتب الأوروبي للإحصاء «يوروستات» أن قيمة واردات المملكة من غاز البوتان الأوروبي بلغت 182.4 مليون يورو، بما يعادل حوالي 2.04 مليار درهم، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت الماضي، مقابل 164.49 مليون يورو، أي نحو 1.84 مليار درهم، خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وسجلت القيمة المالية للواردات ارتفاعا بنسبة 10.89 في المائة، في حين انخفضت الكميات المستوردة بنسبة 11.44 في المائة، لتستقر عند 366 ألفا و37 طنا، مقابل 413 ألفا و321 طنا خلال السنة الماضية.

ويرتبط هذا التفاوت بارتفاع متوسط القيمة المصرح بها للطن الواحد بنسبة 25.21 في المائة، منتقلا من حوالي 398 يورو إلى 498 يورو، أي ما يعادل نحو 5559 درهما للطن، وهو ما جعل المغرب يؤدي مبالغ أكبر مقابل شحنات أقل.

اقرأ أيضا: كارثة بيئية تهز النيجر بعد تدفق هائل للنفط والغاز والسلطات تعجز عن السيطرة الكاملة

واردات غاز البوتان بالمغرب تسجل تراجعا حادا خلال غشت

شهد شهر غشت 2026 انخفاضا ملحوظا في كميات غاز البوتان المستوردة من الاتحاد الأوروبي، بعدما تراجعت بنسبة 67.20 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية.

وبلغ حجم الشحنات الأوروبية الموجهة إلى المغرب 28 ألفا و194 طنا، مقابل 85 ألفا و957 طنا خلال غشت 2025، بفارق تجاوز 57 ألف طن.

وانخفضت القيمة المالية لهذه الواردات إلى 12.26 مليون يورو، بما يعادل حوالي 136.85 مليون درهم، مقابل 32.32 مليون يورو، أي نحو 360.76 مليون درهم، مسجلة تراجعا بنسبة 62.07 في المائة.

ورغم هذا الانخفاض، واصل متوسط القيمة الوحدوية للغاز ارتفاعه، إذ بلغ 435 يورو للطن خلال غشت، مقابل 376 يورو قبل سنة، بزيادة نسبتها 15.64 في المائة.

وكانت الأشهر السبعة الأولى من السنة قد سجلت ارتفاعا في الكميات المستوردة بنسبة 3.20 في المائة، لتصل إلى 337 ألفا و843 طنا، بينما قفزت قيمتها المالية بنسبة 28.73 في المائة، ما يبرز أن زيادة التكلفة سبقت التراجع الكبير في الشحنات المسجل خلال غشت.

اقرأ أيضا: أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب.. مشروع يحوّل ثروات أفريقيا إلى طاقة وصناعة ونفوذ في الأسواق

ارتفاع تكلفة غاز البوتان يزيد الضغوط على صندوق المقاصة

تكتسي هذه الزيادة أهمية اقتصادية بالنظر إلى استمرار اعتماد المغرب على الواردات لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاته من غاز البوتان، الذي يستعمل على نطاق واسع في المنازل، خصوصا لأغراض الطهي وتسخين المياه، فضلا عن استعمالاته الفلاحية والمهنية.

ويظل غاز البوتان من المواد الأساسية التي تستفيد من الدعم العمومي عبر صندوق المقاصة، حيث تتحمل الدولة جزءا من التكلفة لضمان بيعه للمستهلكين بسعر محدد.

وكانت الحكومة قد رفعت، في ماي 2024، سعر قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراما بعشرة دراهم، لينتقل من 40 إلى 50 درهما، ضمن إجراءات المراجعة التدريجية للدعم.

ومن شأن ارتفاع تكلفة استيراد الغاز أن يزيد الأعباء المرتبطة بتمويل الدعم، إلى جانب تأثير عوامل أخرى، من بينها أسعار الصرف والنقل والتوزيع وحجم الاستهلاك الوطني.

ارتفاع تكلفة الطن الواحد يفسر زيادة فاتورة الاستيراد

تشير إحصائيات «يوروستات» إلى أن متوسط القيمة المصرح بها للطن الواحد ارتفع بأكثر من 100 يورو خلال سنة، وهو العامل الأساسي الذي يفسر زيادة فاتورة الواردات الأوروبية رغم انخفاض حجمها.

ويمثل هذا المتوسط مؤشرا تجاريا محسوبا انطلاقا من قيمة الواردات وكمياتها، وليس سعرا موحدا لجميع الشحنات، إذ يتأثر بشروط التعاقد والمبادلات التجارية.

وتهم الأرقام الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي تحديدا، بينما يعتمد المغرب أيضا على موردين من أسواق أخرى لتغطية احتياجاته من الغاز.

وتبرز تطورات واردات غاز البوتان بالمغرب أهمية التحكم في تكاليف التزود بهذه المادة، في ظل استمرار الطلب الداخلي وارتباط أسعارها بأعباء صندوق المقاصة والمالية العمومية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية