إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

نمو اقتصادي بـ4.2 في المائة يرسم ملامح مغرب 2029

09:08 · 13/09/2026

هجر إمغري

يرتقب أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل معدلات نمو إيجابية خلال السنوات المقبلة، في ظل توقعات ببلوغ متوسط النمو 4.2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2028 و2029، مدفوعا بتحسن أداء القطاعات غير الفلاحية واستمرار الدينامية التي تعرفها مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تطور القطاع الفلاحي واستقرار إنتاج الحبوب عند مستويات محددة.

وتعكس هذه التوقعات رغبة في ترسيخ مسار اقتصادي يقوم على تنويع مصادر النمو وتقوية القطاعات المنتجة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من ضغوط مرتبطة بالتضخم والأسواق الدولية وأسعار المواد الأولية والتوترات الجيو-استراتيجية. كما تأتي هذه المؤشرات في سياق تسعى فيه المملكة إلى مواصلة تنفيذ مجموعة من الإصلاحات والأوراش الكبرى التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع قدرته على مواجهة التقلبات الخارجية.

ويبرز القطاع غير الفلاحي باعتباره أحد أبرز المحركات المنتظرة للنمو خلال المرحلة المقبلة، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية تسجيل القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية نموا بمتوسط 4.2 في المائة سنويا. ويعكس ذلك استمرار الرهان على الصناعة والخدمات والاستثمار والبنيات التحتية، باعتبارها مجالات قادرة على خلق قيمة مضافة وتحريك عجلة الاقتصاد بعيدا عن التقلبات المرتبطة بالظروف المناخية.

كما يتوقع أن يسجل القطاع الثانوي نموا سنويا متوسطه 4.3 في المائة، وهو ما يعكس استمرار أهمية الأنشطة الصناعية في دعم الاقتصاد الوطني. ويرتبط هذا المسار بالدينامية التي تعرفها قطاعات صناعية متعددة، إلى جانب الاستثمارات التي تستهدف تطوير الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للمقاولات المغربية والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وفي المقابل، ينتظر أن يحقق القطاع الثالث نموا سنويا متوسطه 4.1 في المائة، بما يؤكد استمرار الدور الذي تلعبه الخدمات في الاقتصاد الوطني. ويشمل ذلك مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالتجارة والنقل والسياحة والخدمات المالية والاتصالات وغيرها من المجالات التي أصبحت تشكل جزءا أساسيا من النسيج الاقتصادي المغربي، وتساهم في خلق فرص العمل وتحريك الاستهلاك والاستثمار.

ويحتفظ القطاع الفلاحي بدوره المؤثر في تحديد مستوى النمو الاقتصادي، خصوصا في ظل ارتباط جزء مهم من النشاط الاقتصادي الوطني بالمردودية الزراعية والظروف المناخية. وفي هذا السياق، تفترض التوقعات ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بمتوسط 4.3 في المائة خلال الفترة نفسها، استنادا إلى فرضية استقرار إنتاج الحبوب في حدود 70 مليون قنطار سنويا، بالتوازي مع مواصلة تطوير باقي السلاسل الفلاحية.

وتكتسي هذه الفرضية أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى التأثير المباشر الذي تمارسه المواسم الفلاحية على النمو وعلى مداخيل الأسر في عدد من المناطق، فضلا عن انعكاساتها على الطلب الداخلي والتشغيل والأسعار. لذلك، فإن تطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي وتنويعها يمثل أحد الرهانات الأساسية لتقليص هشاشة القطاع أمام التقلبات المناخية وتحقيق مردودية أكثر استقرارا.

وتشير التقديرات كذلك إلى أن الاقتصاد الوطني قد يسجل نموا بنسبة 5.3 في المائة خلال السنة الجارية، قبل أن يستقر في حدود 4.2 في المائة سنة 2029. ويعكس هذا المسار توقع استمرار الأداء الجيد للقطاع الفلاحي، بالتوازي مع المحافظة على الدينامية التي تعرفها الأنشطة غير الفلاحية، بما يسمح للاقتصاد بتحقيق مستويات نمو أكثر توازنا على المدى المتوسط.

وفي الوقت نفسه، يرتبط تحقيق هذه الأهداف الاقتصادية بقدرة المالية العمومية على الحفاظ على توازناتها، خصوصا في ظل الحاجة إلى توفير موارد مالية كافية لتمويل الاستثمارات والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. ولذلك يبرز تقليص عجز الميزانية تدريجيا باعتباره أحد المحاور الأساسية في البرمجة المالية للسنوات المقبلة.

وتستهدف التوجهات المالية خفض عجز الميزانية إلى مستوى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنوات 2027 و2028 و2029، وهو هدف يعكس توجها نحو تعزيز الانضباط المالي وتقليص الفوارق بين النفقات والمداخيل. كما يتوقع أن تتراجع نسبة المديونية إلى حدود 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029، بما ينسجم مع السعي إلى الحفاظ على استدامة المالية العمومية وتقوية هامش التحرك أمام التحولات الاقتصادية.

ويرتبط هذا المسار أيضا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي، من خلال التحكم في نفقات الموظفين وترشيد نفقات التسيير وتحسين فعالية نفقات الاستثمار. ويعني ذلك السعي إلى جعل الموارد العمومية أكثر ارتباطا بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على رفع مردودية المشاريع والاستثمارات العمومية وتعزيز قدرتها على تحقيق أثر ملموس على الاقتصاد والمجتمع.

وتحمل هذه التوجهات أهمية خاصة في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى الاستثمار في البنيات التحتية والخدمات الأساسية ومواكبة التحولات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه المالية العمومية تحديات متعددة مرتبطة بارتفاع كلفة بعض السياسات العمومية والحاجة إلى الاستجابة لمطالب اجتماعية واقتصادية متنامية.

ويكشف المسار المتوقع للنمو خلال السنوات المقبلة عن محاولة بناء توازن بين الحفاظ على دينامية الاقتصاد وضبط المالية العمومية. فرفع النمو يتطلب مواصلة الاستثمار ودعم القطاعات المنتجة، بينما يفرض الحفاظ على الاستقرار المالي التحكم في مستويات الإنفاق والمديونية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق المعادلة بين التنمية والاستدامة المالية.

ويظل الرهان الأكبر مرتبطا بمدى قدرة النمو المتوقع على التحول إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة، خصوصا من خلال خلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر وتعزيز تنافسية المقاولات وتقليص الفوارق المجالية. فالأرقام المرتبطة بالنمو لا تكتسب قيمتها الكاملة إلا عندما تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين وعلى قدرة الاقتصاد على إنتاج الثروة وتوزيعها بشكل أكثر توازنا.

وبذلك ترسم التوقعات الاقتصادية للسنوات المقبلة مسارا يقوم على نمو متوسط في حدود 4.2 في المائة، مع الاعتماد على قوة القطاعات غير الفلاحية واستمرار تطوير النشاط الفلاحي، بالتوازي مع العمل على تقليص عجز الميزانية ونسبة المديونية. وبين رهانات النمو وتحديات المالية العمومية، يسعى المغرب إلى تثبيت أسس مرحلة اقتصادية جديدة تقوم على تنويع مصادر الثروة، وتحسين فعالية الإنفاق، والحفاظ على قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام التحولات الداخلية والخارجية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.