يواصل فيلم “أوديسا” للمخرج الشهير كريستوفر نولان تحقيق أصداء واسعة منذ انطلاق عرضه في القاعات السينمائية المغربية منتصف شهر يوليوز الجاري، متجاوزاً حدود النجاح الفني ليتحول إلى رافعة اقتصادية هامة. فقد خصصت الشركة المنتجة ميزانية بلغت 252 مليوناً و231 ألف درهم لتصوير مشاهد هذا العمل الضخم داخل التراب الوطني، مما يجعله واحداً من أكبر الإنتاجات الأجنبية التي استقبلتها المملكة في الآونة الأخيرة.
تتجاوز القيمة المالية لهذا الاستثمار مجرد الأرقام، إذ أحدثت هذه الميزانية حركة اقتصادية ملموسة شملت قطاعات حيوية متنوعة؛ من الخدمات اللوجستية والنقل إلى الإيواء والإطعام. كما وفر هذا المشروع فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لمئات التقنيين والفنيين والكومبارس المغاربة، مما يكرس دور السينما كرافد أساسي للتنمية الاقتصادية وتنشيط الدورة المالية في المناطق التي احتضنت التصوير.
رسخ المغرب موقعه كوجهة مفضلة لكبريات شركات الإنتاج العالمية بفضل توفره على بنيات تحتية متطورة، وتنوع تضاريسي فريد، وكفاءات تقنية عالية المستوى. وقد أصبحت مدن مغربية مثل ورزازات، والرشيدية، ومراكش، والصويرة، والدار البيضاء، قبلة دائمة لصناع الأفلام الذين يجدون في المملكة بيئة مثالية تحاكي مختلف الحضارات والبيئات الجغرافية.
تؤكد المعطيات الصادرة عن المركز السينمائي المغربي أن جاذبية المملكة في تزايد مستمر، حيث شهدت سنة 2025 تصوير 48 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً أجنبياً بميزانية إجمالية فاقت ملياراً و167 مليون درهم. هذه الأرقام تعكس الثقة الدولية في المناخ الاستثماري المغربي، وتؤشر على تحول المملكة من مجرد موقع تصوير إلى شريك استراتيجي في صناعة السينما العالمية.
يستند فيلم “أوديسا” في حبكته إلى الملحمة الإغريقية الشهيرة لهوميروس حول رحلة الملك أوديسيوس، ويجمع في بطولته نخبة من نجوم هوليوود يتقدمهم مات ديمون، وآن هاثاواي، وتوم هولاند، وروبرت باتينسون، وزيندايا، ولوبيتا نيونغو، وتشارليز ثيرون، وسامانثا مورتن. ويُنتظر أن يساهم هذا العمل في تعزيز الإشعاع السياحي للمغرب، إذ غالباً ما تدفع مثل هذه الإنتاجات الضخمة الجماهير العالمية إلى زيارة المواقع الطبيعية التي ظهرت على الشاشة الكبيرة.
تستمر المملكة في تحديث سياساتها الرامية إلى استقطاب المزيد من المشاريع السينمائية الدولية عبر تسهيل المساطر الإدارية وتقديم خدمات لوجستية متكاملة. ومع استمرار هذا التوجه، يعزز المغرب مكانته كقطب إقليمي ودولي قادر على تقديم تجربة تصوير متكاملة تجمع بين التاريخ والاحترافية، مما يضمن استدامة تدفق الاستثمارات السينمائية نحو البلاد في المستقبل.








التعليقات
0 تعليق