تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في الثالث والعشرين من شتنبر، حيث بدأت المواقف النقابية تتشكل حول خيار التصويت العقابي. هذا التوجه يأتي في ظل حالة من الاحتقان الاجتماعي وتزايد الانتقادات الموجهة للحصيلة الحكومية الحالية، لا سيما فيما يتعلق بملفات القدرة الشرائية وتدبير الحوار الاجتماعي الذي يمس شريحة واسعة من المواطنين.
وتتنامى داخل الأوساط النقابية قناعة بضرورة محاسبة الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي عبر صناديق الاقتراع. ويرى الداعون لهذا الطرح أن صوت الناخب يجب أن يتجه نحو القوى التي تتبنى الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للطبقة العاملة، بعيداً عن الوعود التي لم تترجم إلى واقع ملموس على مستوى المعيشة اليومية للأسر المغربية.
من جانبها، تدافع الحكومة عن حصيلتها مؤكدة أنها نجحت في تفعيل زيادات في الأجور وتوقيع اتفاقات اجتماعية مهمة، إلى جانب إرساء برامج للدعم المباشر. غير أن هذه المبررات تواجه بمعارضة شديدة من طرف نقابات ترى أن التضخم وغلاء الأسعار قد أجهضا أثر الإجراءات المتخذة، مما يجعل المواطن يقيم الأداء الحكومي بناءً على وضعه المادي المباشر لا بناءً على الأرقام الرسمية.
وتلقي الملفات العالقة، مثل مشروع قانون الإضراب وتداعيات الأزمة الاقتصادية، بظلالها على المشهد الانتخابي المقبل. وتتعالى الأصوات المطالبة بضرورة استئناف الحوار الاجتماعي بشكل جدي قبل صياغة مشروع قانون المالية القادم، وذلك لتفادي المزيد من التوترات وتأمين مناخ اجتماعي مستقر قد يغير من طبيعة النقاش السياسي في الأسابيع القادمة.
ويشير مراقبون إلى أن الانتخابات القادمة ستشكل اختباراً حقيقياً لمدى تأثير المطالب الاجتماعية على الخريطة السياسية. ففي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يبقى قرار الناخب في صناديق الاقتراع هو الفيصل، وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين تقديم برامج واقعية وقابلة للتنفيذ للإجابة عن انشغالات المواطنين الملحة.








التعليقات
0 تعليق