إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حوادث

بين الهجرة والرهانات الجيوسياسية.. كيف تدار أزمة سبتة المحتلة؟

نُشر في

تجدد النقاش داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول طبيعة تدفقات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت هذه الأحداث مجرد خروقات أمنية تقف خلفها شبكات التهريب، أم أنها انعكاس لتحولات أوسع في العلاقات المغربية الإسبانية وتغيرات موازين القوى في منطقة غرب المتوسط.

من جانبها، سارعت الحكومة الإسبانية إلى احتواء التكهنات، حيث أكدت وزارة الداخلية أن قنوات التنسيق الأمني مع الرباط لا تزال تعمل بفعالية عالية، مشددة على أن التعاون الثنائي في مراقبة الحدود يظل نموذجياً. وأعلنت مدريد عن اتفاق مع السلطات المغربية يقضي بإعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية، مع تعزيز الجهود المشتركة لتأمين الشريط الساحلي.

وتعزو الرواية الرسمية الإسبانية موجة العبور الأخيرة إلى استغلال شبكات تهريب البشر لحكم قضائي إسباني، جرى الترويج له بين المهاجرين كفرصة للبقاء داخل المدينة، وهو ما دفع أعداداً كبيرة لمحاولة الوصول سباحةً أو عبر قوارب غير نظامية. في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن السلطات المغربية نفذت عمليات أمنية واسعة في الفنيدق والمناطق المجاورة، نجحت من خلالها في إحباط آلاف محاولات العبور، وهو ما ثمنه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا.

رغم ذلك، يرى محللون أن هذه الأزمة تضع إسبانيا أمام حقيقة جيوسياسية مفادها أن استقرار سبتة ومليلية مرهون بالتعاون مع المغرب. ويشير الخبير في السياسات العامة هشام معتضد إلى أن إسبانيا باتت تدرك استحالة إدارة ملف الهجرة بمنظور أمني منفرد، مؤكداً أن الرباط أضحت شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لأمن الاتحاد الأوروبي بأسره.

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن النقاش المتصاعد في واشنطن حول مستقبل المدينتين المحتلتين، خاصة بعد صدور وثيقة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي تشير إلى عدم خضوع سبتة ومليلية للمجال الجغرافي الأوروبي وتدعو للحوار حول مستقبلهما. ويرى مراقبون أن هذا التحول في الموقف الأمريكي، الذي يتزامن مع تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن والرباط، يعيد ترتيب التحالفات الإقليمية ويضع المغرب في موقع الحليف المفضل في شمال إفريقيا.

وفي الوقت الذي تحاول فيه المعارضة الإسبانية استغلال هذه الملفات لانتقاد سياسة حكومة بيدرو سانشيز، تلتزم الرباط بالصمت الدبلوماسي، مفضلة ترك الوقائع الاستراتيجية تتحدث عن نفسها. ومع استمرار الضغوط، يظل الثابت أن المغرب عزز مكانته في المعادلة الإقليمية، بينما تجد مدريد نفسها مضطرة للتمسك بالشراكة مع الرباط لضمان أمن حدودها الجنوبية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.