تواجه شركة الطيران البريطانية “إيزي جيت” ضغوطاً نقابية متزايدة على خلفية تقارير تشير إلى نيتها اعتماد عقود “المقاول الذاتي” أو العمل الحر لتوظيف ربابنة الطائرات في قاعدتها الجديدة بمدينة مراكش، وهو ما تعتبره النقابة الوطنية الفرنسية لطياري الخطوط الجوية محاولة للالتفاف على عقود الشغل التقليدية وتقليص التكاليف على حساب الحقوق الاجتماعية للطيارين.
وتحذر النقابة من أن هذا التوجه، في حال تأكيده، سيؤدي إلى تحميل الطيارين أعباء مالية واجتماعية إضافية، مثل التغطية الصحية والتأمينات، في الوقت الذي تواصل فيه الشركة البريطانية ممارسة سيطرة كاملة على جداول الرحلات والعمليات التشغيلية، مما يخلق وضعاً غير متكافئ بين الطرفين.
من جهتها، نفت “إيزي جيت” وجود طيارين متعاقدين حالياً عبر شركات خارجية في مراكش، مؤكدة في ردها أن الأطقم العاملة حالياً في القاعدة المغربية هي عناصر منتدبة من قواعدها الأوروبية الأخرى، مشيرة إلى أن الاعتماد على وكالات توظيف متخصصة هو ممارسة مألوفة في قطاع الطيران بالمغرب وخارجه.
ويثير هذا الجدل تساؤلات قانونية حول طبيعة العلاقة المهنية في قطاع حساس يتطلب معايير دقيقة للسلامة والاستقرار الوظيفي، حيث ترى النقابة أن الاستعانة بشركات مناولة، مثل “ستورم أفييشن” الأيرلندية، قد تهدف إلى إخفاء علاقة تبعية فعلية تحت غطاء العمل المستقل، مما يفتح الباب أمام ما وصفته بـ”الإغراق الاجتماعي”.
تأتي هذه التطورات في وقت تراهن فيه الشركة على قاعدة مراكش، التي افتتحت في أبريل 2026، كمركز استراتيجي ضمن توسعها في السوق المغربية، حيث توفر القاعدة ثلاث طائرات ثابتة ونحو ستين منصباً للطيارين، ضمن مشروع طموح يهدف إلى تأمين أربعة ملايين مقعد سنوياً لتعزيز الربط الجوي مع المدن الأوروبية.
ويبقى السؤال مطروحاً حول دور السلطات المغربية في مراقبة ظروف العمل داخل القاعدة الجديدة، لضمان مواءمة الاستثمارات الأجنبية مع القوانين الاجتماعية الوطنية، خاصة أن الشركة لم تقدم توضيحات قاطعة بشأن العقود التي ستعتمدها مستقبلاً لتوظيف الطيارين المحليين بشكل دائم.








التعليقات
0 تعليق