تجاوزت التطورات الأخيرة في مدينة سبتة حدود الشأن المحلي الإسباني لتتحول إلى قضية محورية في أجندة الاتحاد الأوروبي، حيث تتسابق الأطراف السياسية في مدريد لاستثمار هذا الملف في صراعاتها الداخلية، بينما تحاول الحكومة المركزية حشد الدعم القاري لمواجهة الضغوط المتزايدة.
ويقود “الحزب الشعبي” المعارض استراتيجية تهدف إلى نقل الصراع إلى المؤسسات الأوروبية، إذ تقدمت كتلته البرلمانية بطلب رسمي لمناقشة ملف دخول حوالي 60 ألف شخص إلى المدينة خلال جلسة عامة مرتقبة للبرلمان الأوروبي يوم 14 سبتمبر المقبل، في محاولة لتعزيز الضغط على حكومة بيدرو سانشيز.
وفي المقابل، تحركت الحكومة الإسبانية على المستوى الدبلوماسي لضمان تضامن أوروبي واسع، حيث نجح سانشيز في حشد تأييد قادة 22 دولة لعقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، يُنتظر أن يُعقد الثلاثاء عبر تقنية الاتصال المرئي لبحث تداعيات ملف الهجرة وسبل تأمين الحدود الخارجية.
ويستعد رئيس الوزراء الإسباني لتبني خطاب حازم خلال الاجتماع المذكور، موجهاً انتقادات لاذعة للمواقف التي وصفها بـ “الأنانية والاستقطابية”، معتبراً أن بعض الأصوات المتشددة داخل التكتل الأوروبي تفتقر للموضوعية وتستند في طروحاتها إلى معطيات مضللة ومصالح سياسية ضيقة.
وتضع هذه التجاذبات بين مساعي المعارضة لاستغلال الأزمة سياسياً، وضرورة التنسيق الدبلوماسي لحماية الحدود، الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ حقيقي لاختبار مدى قدرته على صياغة سياسة موحدة للهجرة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.








التعليقات
0 تعليق