أثار سؤال طرحه الإعلامي سامي كليب على رئيس الحكومة المغربية الأسبق سعد الدين العثماني، حول مدى شعوره بالندم على توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، حول جدوى الأسئلة الاستفزازية في استنطاق المسؤولين وتفكيك مواقفهم من القضايا الحساسة.
وخلال استضافته في برنامج على قناة “الغد”، استرجع كليب مع العثماني محطة ديسمبر 2020، وهي الفترة التي شهدت توقيع الاتفاق المذكور، في محاولة لدفع المسؤول السابق إلى اتخاذ موقف صريح في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023.
في المقابل، لم ينجرف العثماني نحو إجابة مقتضبة، بل اختار وضع القرار في سياقه الزمني والسياسي، مؤكداً أن الظروف التي أحاطت بالتوقيع تختلف جوهرياً عن المرحلة الراهنة، مع التشديد على ثبات الموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والدور الحيوي الذي تلعبه المملكة في هذا الملف.
هذا الرد دفع مراقبين إلى التساؤل حول مدى نجاح استراتيجية السؤال المباشر في تحقيق أهدافها؛ إذ يرى البعض أن صيغة “هل ندمتم؟” منحت الضيف مساحة واسعة للمناورة والهروب نحو الحديث عن السياقات العامة، بدلاً من تقديم تقييم دقيق للقرار السياسي ذاته.
ويرى مهتمون بالشأن الإعلامي أن طرح أسئلة أكثر تحديداً، مثل “لو عاد بكم الزمن إلى الوراء هل كنتم ستوقعون الاتفاق مجدداً؟”، كان من شأنه أن يضع الضيف في زاوية أضيق ويحاصره سياسياً بشكل أكبر، مما يمنعه من إعادة صياغة الإجابة وفق روايته الخاصة.
وتخلص القراءات التحليلية إلى أن قوة الحوار السياسي لا تكمن دائماً في جرأة السؤال الأول، بل في القدرة على متابعة الإجابات بأسئلة أكثر دقة وتفكيكاً، وهو ما كان يمكن أن ينقل الحوار من إطار الإثارة التلفزيونية إلى مستوى أعمق في مساءلة المسؤولية السياسية.








التعليقات
0 تعليق