بدءاً من يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، دخلت مراكز الاتصال بالمغرب مرحلة مفصلية إثر دخول تشريع فرنسي جديد حيز التنفيذ، يهدف إلى تقييد التسويق الهاتفي عبر فرض قيود صارمة على الاتصالات التجارية. هذا التحول التنظيمي ينهي العمل بنظام “الاعتراض الضمني”، ليحل محله شرط الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من المستهلك، باستثناء الحالات التي تربط الطرفين عقود تجارية سارية.
تأتي هذه الخطوة لتلغي بشكل فعلي خدمة “Bloctel”، وتفرض عقوبات مالية باهظة قد تصل إلى 375 ألف أورو للشركات المخالفة و75 ألف أورو للأفراد. هذا الوضع يضع نموذج عمل مراكز النداء المغربية التي تعتمد على استقطاب الزبائن الجدد عبر الاتصالات الصادرة في مواجهة صعوبات تشغيلية قد تحد من فعاليتها التجارية.
وفي هذا السياق، حذر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، من تداعيات هذا القرار على سوق الشغل، مشيراً إلى أن ما يناهز 50 ألف منصب شغل قد تصبح مهددة، في حين قدرت مصادر أخرى حجم التأثير بنحو 40 ألف وظيفة، مع التأكيد أن هذه الأرقام تعبر عن مناصب معرضة للخطر وليست خسائر فورية محققة.
ويعتبر قطاع ترحيل الخدمات ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، حيث يضم أزيد من 1200 شركة توظف أكثر من 148 ألفاً و500 شخص، وتجاوزت صادراته 27 مليار درهم خلال عام 2025. وتتفاوت درجة التأثر بهذا القانون بحسب تخصص كل شركة؛ فالشركات المعتمدة على البيع الهاتفي هي الأكثر عرضة للضغط، بينما تمتلك الشركات المتخصصة في الدعم التقني والخدمات الرقمية ومعالجة البيانات مرونة أكبر للتكيف.
تتزامن هذه التحديات التشريعية مع طفرة الذكاء الاصطناعي الذي بدأ يحل محل العمليات البشرية المتكررة، مما يفرض على الفاعلين في القطاع تسريع التحول نحو نماذج عمل رقمية متنوعة. ويصبح الرهان اليوم أمام الشركات المغربية هو القدرة على تنويع الأسواق والخدمات، وتطوير استراتيجيات جديدة تضمن استمرارية القطاع بعيداً عن الاعتماد الكلي على المكالمات التسويقية التقليدية.








التعليقات
0 تعليق