أثار الزلزال العنيف الذي ضرب كولومبيا بقوة 7.4 درجات موجة من التفاعلات الرقمية التي خرجت عن سياق التضامن الإنساني المعتاد مع ضحايا الكوارث الطبيعية، حيث عمد بعض المستخدمين في الجزائر إلى ربط هذه المأساة بقرار سياسي اتخذته بوغوتا قبل يومين من وقوع الهزة، والمتعلق بتغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية والاعتراف بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.
وتحول فضاء التواصل الاجتماعي بالنسبة لهؤلاء إلى منصة للتشفي، محاولين إضفاء صبغة “العقاب الإلهي” على ظاهرة جيولوجية طبيعية، في محاولة لتفسير التحول الدبلوماسي الكولومبي الذي شكل ضربة قوية لموقف جبهة البوليساريو، وهو التحول الذي أعلن عنه في الثامن من غشت، بعد سنوات من اصطفاف بوغوتا إلى جانب الأطروحة الانفصالية.
وعلى الرغم من غياب أي موقف رسمي جزائري يتبنى هذا الطرح، إلا أن هذه التعليقات تعكس حالة من الاحتقان النفسي والارتباك الدبلوماسي الذي أعقب المكسب السياسي للرباط، إذ عوض مناقشة الحيثيات القانونية والسياسية التي دفعت كولومبيا لمراجعة سياستها الخارجية، لجأ البعض إلى أسلوب الهروب إلى الأمام عبر ربط الكارثة بالقرار السيادي لبوغوتا.
إن محاولة اختزال العالم في صراع مغربي جزائري وتفسير كل الأحداث الجيولوجية وفق هذا المنظور الضيق، يكشف عن عجز كبير في تقديم ردود دبلوماسية أو سياسية رصينة، حيث إن الزلزال لا يعترف بالحدود ولا بالاصطفافات السياسية، والربط بينهما يمثل محاولة بائسة للتعويض النفسي عن خسارة دبلوماسية لا يمكن محوها بزلزال أو كارثة طبيعية.
وبدلاً من الخوض في نقاش عميق حول تراجع نفوذ البوليساريو في أميركا اللاتينية وأسباب تحول المواقف الدولية، آثر أصحاب هذه التعليقات السقوط في فخ الشماتة، متجاهلين أن السياسة الخارجية للدول تُبنى على المصالح والحسابات الاستراتيجية، وليس على الصدف الجيولوجية أو العقاب الكوني المتخيل.
وفي نهاية المطاف، فإن هذا السلوك لا يسيء إلا لأصحابه، إذ يظهر عمق الهوة التي تفصل بين الخطاب السياسي الواعي وبين ردود الفعل العاطفية المتشنجة، فالموقف الكولومبي الجديد يظل حقيقة قائمة في المشهد الدولي، بينما تبقى الشماتة في أرواح الضحايا مجرد صدى لعجز دبلوماسي لا يملك في جعبته سوى انتظار الزلازل لتبرير الانكسارات.








التعليقات
0 تعليق