إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

اتفاق مكة الدفاعي بين اختبارات الميدان وواقعية الحسابات السياسية

نُشر في

أثار التوقيع على المعاهدة الدفاعية الثلاثية بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا التحالف في حال تعرض أي من الدول الموقعة لعدوان خارجي. وعلى الرغم من الضجيج الإعلامي الذي رافق مراسم التوقيع في مكة المكرمة، يرى مراقبون أن النصوص القانونية للاتفاق، التي تقضي باعتبار أي اعتداء على دولة بمثابة هجوم على الأطراف كافة، تواجه تحديات ميدانية واستراتيجية معقدة تضع صدقيتها على المحك.

تعتمد الدول الثلاث على أرقام عسكرية ضخمة، تشمل أكثر من مليون وأربعمائة ألف جندي وآلاف الطائرات والدبابات، بالإضافة إلى الترسانة النووية الباكستانية، إلا أن هذه القوة العددية لا تعكس بالضرورة وجود إرادة سياسية موحدة للتدخل العسكري المباشر. وقد حرصت كل من أنقرة وإسلام آباد على التأكيد بأن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف طرفاً بعينه، في محاولة لتجنب الدخول في صراعات إقليمية مكلفة مع إيران أو إسرائيل، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بالسياسة الأمريكية.

وتبرز التحديات الميدانية بوضوح من خلال استمرار هجمات الحوثيين على العمق السعودي، وهو واقع لم يتغير رغم توقيع الاتفاق. فقد سجلت الأسابيع الأخيرة استهدافاً لمصفاة أرامكو في جازان، فضلاً عن إسقاط طائرة مسيرة تركية الصنع، مما يطرح علامات استفهام حول غياب أي رد عسكري من الحلفاء الجدد. هذه الوقائع تشير إلى أن المسافة بين بنود المعاهدة والالتزام العسكري الفعلي لا تزال شاسعة، وتؤكد أن التحرك العسكري قد يظل محدوداً لتفادي إشعال حرب إقليمية شاملة.

من الناحية الاستراتيجية، يرى محللون أن الدافع الحقيقي وراء هذا التحالف هو القلق السعودي من تراجع المظلة الأمنية الأمريكية، مما دفع الرياض للبحث عن خيارات إضافية لتأمين أمنها القومي. وفي المقابل، تعاني تركيا وباكستان من ضغوط اقتصادية داخلية تجعل من الانخراط في مغامرات عسكرية خارجية عبئاً ثقيلاً، مما يرجح أن الاتفاق يعمل كوثيقة تأمين سياسي أكثر منه خطة عملياتية جاهزة للتنفيذ.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يغلق اتفاق مكة الأبواب أمام مسارات أخرى، بما في ذلك إمكانية التطبيع مع إسرائيل في حال حدوث تقدم دبلوماسي في الملف الفلسطيني. وبذلك، يظل التحالف في جوهره محاولة لتنويع الشراكات الأمنية، مع ترك الباب مفتوحاً أمام تطورات الميدان التي ستكون وحدها الكفيلة بتحديد ما إذا كان هذا التحالف سيتحول إلى قوة حقيقية أم سيبقى مجرد تفاهمات على الورق.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.