لا تزال قضية سبتة ومليلية المحتلتين تفرض نفسها كملف شائك في مسار العلاقات المغربية الإسبانية، حيث أثار خورخي ديسكايار، السفير الإسباني الأسبق لدى الرباط، مخاوف جدية في مدريد محذراً من الاعتقاد بأن المغرب قد تخلى عن مطالبته التاريخية بالمدينتين.
ويرى ديسكايار، الذي تقلد سابقاً مسؤولية إدارة جهاز الاستخبارات الإسباني، أن الرباط لم تغلق هذا الملف نهائياً، بل تتعامل معه كقضية مؤجلة يتم تحريكها وفقاً للسياقات السياسية والضغوط الراهنة. وبحسب قراءته، فإن المغرب يختبر باستمرار مدى هشاشة الموقف الإسباني، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي يواجهها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز.
من جانبه، أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، في تصريحات إعلامية، أن قضية المدينتين لا تزال حاضرة في الأجندة المغربية، مشدداً على أن الرباط تثير هذا الملف خلال لقاءاتها مع الجانب الإسباني، معتبراً أن الوصول إلى تسوية نهائية يتطلب الصبر واعتماد أسلوب التفاوض.
وتشير المعطيات الحالية إلى وجود معادلة دقيقة تحكم روابط البلدين؛ حيث يحرص الطرفان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجالات الأمن والاقتصاد والهجرة، بينما يظل الخلاف حول السيادة على سبتة ومليلية قائماً كملف عالق يطفو إلى السطح مع كل توتر حدودي أو أزمة هجرة.
ويؤكد المراقبون أن الموقف المغربي تجاه المدينتين، اللتين خضعتا للسيطرة الإسبانية منذ قرون، لم يتغير رغم تغير طبيعة الصراع من مواجهات عسكرية تاريخية إلى تدبير دبلوماسي معاصر، إذ تختار الرباط إبقاء الملف مفتوحاً دون أن يعيق ذلك مسار التعاون الثنائي في ملفات أخرى ذات أولوية.
وخلص ديسكايار إلى أن قراءة الهدوء المغربي كدليل على التخلي عن المطالبة بالمدينتين تعد تقديراً خاطئاً، مشدداً على أن القضية لم تُطوَ، بل يتم إدارتها في انتظار تغير الظروف السياسية التي قد تتيح إعادة طرحها بشكل أكثر مباشرة على طاولة الحوار.








التعليقات
0 تعليق