يجد العاهل الإسباني فيليبي السادس نفسه في قلب تجاذبات سياسية معقدة، بعدما تصاعدت المطالب بزيارته لمدينة سبتة المحتلة في أعقاب أزمات الهجرة الأخيرة، وهو ملف يجمع بين طموحات اليمين وحذر الحكومة الإسبانية التي تضع علاقاتها مع المغرب ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
تفاعلت الأوساط السياسية في إسبانيا مع تصريحات خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، الذي أكد في السادس من غشت الماضي، عقب لقائه الملك في قصر ماريفنت، التزام فيليبي السادس بزيارة المدينة دون تحديد موعد دقيق. في المقابل، اتسم رد فعل الحكومة المركزية بقيادة بيدرو سانشيز بنبرة أكثر تحفظاً، حيث أشار الوزير أوسكار لوبيز إلى أن الزيارة مرهونة بتوفر الظروف المناسبة والتنسيق الوثيق مع الحكومة، وهو ما يعكس التداخل بين الصلاحيات الدستورية والاعتبارات الدبلوماسية.
تتجاوز هذه القضية إطارها البروتوكولي لتتحول إلى اختبار لمدى تأثير الضغوط الداخلية على السياسة الخارجية الإسبانية. فبينما يرى حزب الشعب وبعض الأوساط اليمينية في الزيارة وسيلة لتعزيز السيادة، تظل مدريد مدركة للحساسية التاريخية لهذا الملف، خاصة في ظل استحضار أزمة عام 2007، حينما أدت زيارة الملك خوان كارلوس الأول لسبتة ومليلية إلى توتر دبلوماسي حاد مع المغرب، تضمن استدعاء الرباط لسفيرها آنذاك.
تدرك الحكومة الإسبانية أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤثر على الشراكة الاقتصادية المتينة مع المغرب، الذي يعد الشريك التجاري الأول لإسبانيا بحجم مبادلات يتجاوز 22.5 مليار يورو سنوياً، بالإضافة إلى وجود مئات الشركات الإسبانية واستثمارات ضخمة في المملكة. كما تكتسي هذه العلاقة أهمية إضافية مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، وهو مشروع مشترك يتطلب تنسيقاً عالياً في قطاعات البنية التحتية والرقمنة.
تظل المعادلة التي يواجهها القصر في مدريد دقيقة للغاية، حيث تتطلب الموازنة بين إرضاء القوى السياسية الداخلية وبين الحفاظ على قنوات التواصل الهادئة مع الرباط. وتؤكد القراءات السياسية أن توقيت الزيارة، في حال إتمامها، سيحمل دلالات سياسية بليغة، مما يجعل الحكومة الإسبانية تفضل إبقاء الملف ضمن دائرة التنسيق المشترك لتجنب أي هزات دبلوماسية قد تعصف بمصالح البلدين.








التعليقات
0 تعليق