إعلان
980×90
مساحة إعلانية
شذرات تاريخية

كيف فضح المغرب التناقض الإسباني بين ملف جبل طارق واحتلال الثغور الشمالية

نُشر في

شكلت وثيقة أممية تعود ليناير 1975، حملت الرقم A/AC.109/475، منعطفاً استراتيجياً في مسار الدبلوماسية المغربية، حيث استخدم السفير إدريس السلاوي، الممثل الدائم للمملكة آنذاك، هذه المذكرة الموجهة إلى “لجنة الـ 24” لتفكيك الخطاب الإسباني الذي اتسم بازدواجية المعايير تجاه قضايا تصفية الاستعمار.

اعتمدت الرباط في تلك الفترة مقاربة ذكية وضعت مدريد في مأزق أخلاقي وقانوني، من خلال الربط بين مطالبة إسبانيا باستعادة جبل طارق من بريطانيا استناداً إلى مبدأ الوحدة الترابية، وبين إصرارها في الوقت ذاته على التمسك باحتلال مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وهو ما اعتبره المغرب تناقضاً صارخاً ينسف ادعاءات الجارة الشمالية أمام المنتظم الدولي.

استعرضت المذكرة المغربية المسار التاريخي لاستكمال الوحدة الترابية منذ استقلال البلاد عام 1956، موضحة كيف نجحت المملكة في انتزاع سيادتها عبر مراحل مدروسة، بدءاً من إنهاء نظام الحماية، مروراً باسترجاع سيدي إيفني سنة 1969، وصولاً إلى تدويل قضية الصحراء المغربية عبر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مع التأكيد على أن الوجود العسكري الإسباني في شمال المغرب يمثل بقايا استعمارية لا تتماشى مع القرار الأممي رقم 1514.

استندت الدبلوماسية المغربية في هذه الوثيقة إلى المبادئ التي كرسها الملك الراحل الحسن الثاني خلال مؤتمر دول عدم الانحياز ببلغراد سنة 1961، حيث شدد حينها على أن استقلال المغرب يظل ناقصاً ما دامت الأراضي المغربية، سواء في الصحراء جنوباً أو الثغور المحتلة شمالاً، ترزح تحت السيطرة الأجنبية.

نجح المغرب من خلال هذه الخطوة في إحراج إسبانيا دولياً عبر استخدام سلاح “المعاملة بالمثل”، حيث سحب المغرب البساط من تحت الحجج القانونية التي كانت تبرر بها مدريد تواجدها في شمال إفريقيا، محولاً ملف سبتة ومليلية إلى قضية تصفية استعمار واضحة المعالم أمام أنظار المجتمع الدولي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.