إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

القرار الأممي بشأن سجن آيت ملول: بين الحقائق القانونية والمزايدات السياسية

نُشر في

أثار قرار حديث صادر عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بخصوص شكوى فردية تقدم بها المواطن عبد المولى الحافيظي، جدلاً إعلامياً واسعاً، حيث عمدت بعض المنابر الجزائرية إلى تصوير الوثيقة على أنها إدانة شاملة للمغرب، متجاوزة بذلك منطوق القرار الذي اقتصر على جوانب تقنية ومحددة.

وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة الأممية المؤرخة في 24 أبريل 2026، إلى أن اللجنة خلصت إلى وجود معاملة مهينة في سجن آيت ملول، معتبرة أن ظروف احتجاز الحافيظي خالفت المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وذلك بسبب تقصير الدولة في تقديم أدلة كافية تدحض ادعاءات السجين المتعلقة بالبنية التحتية للزنزانة والتهوية والضوء.

في المقابل، تجاهلت القراءات السياسية الموجهة أجزاءً هامة من القرار، حيث رفضت اللجنة الأممية قبول العديد من الادعاءات الأخرى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات، وذلك لعدم استيفاء شروط القبول، سواء بسبب عدم إثبات استنفاد سبل الانتصاف الداخلية أو لغياب الأدلة التفصيلية الكافية.

وتؤكد الوثيقة أن القضية تتعلق بشكوى فردية لمواطن مغربي حول ظروف اعتقاله، ولا تمثل ملفاً حقوقياً عاماً حول الصحراويين كما روجت له بعض الأوساط الإعلامية. وقد طلبت اللجنة من المغرب اتخاذ تدابير لجبر الضرر وضمان عدم التكرار، مع تقديم رد رسمي في غضون 90 يوماً، مما يضع الملف في إطاره القانوني والإجرائي بعيداً عن التوظيف السياسي.

وعلى الصعيد الداخلي، سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب أن رصد في تقاريره السابقة تحديات تتعلق بالاكتظاظ وخدمات المؤسسات السجنية، بما فيها سجن آيت ملول، وهو ما يفتح باب النقاش حول ضرورة إصلاح المنظومة السجنية كأولوية وطنية، بدلاً من الانخراط في سجالات إعلامية تبتعد عن جوهر التوصيات الأممية.

ختاماً، يظهر الفرق جلياً بين التناول الصحفي المهني الذي يلتزم بنص الوثيقة الأممية، وبين التوظيف الذي يسعى لتعميم استنتاجات فردية على سياقات سياسية أوسع، حيث يبقى التحدي الحقيقي أمام المغرب هو التعامل مع الملاحظات الأممية بجدية لتعزيز منظومة حقوق الإنسان وتصحيح الاختلالات الميدانية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.