إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقال

تجاوزات سائقي سيارات الأجرة الصغيرة تثير استياء المواطنين وتضع القانون على المحك

نُشر في

يواجه العديد من المواطنين في مختلف المدن المغربية معاناة يومية مع سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، تتجلى في الرفض المتكرر لنقل الركاب بناءً على معايير مزاجية أو مادية، حيث يجد الأفراد، لا سيما العائلات المكونة من ثلاثة أشخاص، أنفسهم في مواقف محرجة حين يتم تجاهلهم من قبل السائقين الذين يفضلون اختيار زبائنهم وفقاً لأهداف ربحية محضة.

تتجاوز هذه الظاهرة كونها مجرد تصرف فردي لتصبح إشكالية هيكلية تثير تساؤلات حول مدى سيادة القانون في الشارع، ففي واقعة متداولة بمدينة طنجة، اضطرت سيدة كانت برفقة طفليها إلى التفكير في استراتيجيات للتمويه من أجل الحصول على مقعد داخل سيارة أجرة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها المواطن للحصول على خدمة عمومية يفترض أنها مكفولة قانوناً.

ويعزو مراقبون هذا السلوك إلى رغبة بعض السائقين في تعظيم أرباحهم عبر تفضيل زبائن منفردين لضمان تعدد الرحلات، محاولين بذلك تطبيق منطق “الأجرة بالمقعد” الخاص بسيارات الأجرة الكبيرة على سيارات الأجرة الصغيرة، وهو ما يعد خرقاً للتعريفة المنظمة والضوابط المهنية التي تحدد طبيعة عمل هذا الصنف من النقل.

تؤكد النصوص القانونية، وعلى رأسها القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، على منع الامتناع عن تقديم خدمة دون مبرر مقبول، حيث تنص المادة 57 على تجريم هذا الفعل، مع فرض عقوبات مالية قد تصل إلى 10 آلاف درهم وفق المادة 182، بالإضافة إلى إمكانية اتخاذ السلطات المحلية إجراءات إدارية تصل إلى توقيف رخصة الثقة في حال ثبوت المخالفات وتكرارها.

وعلى الرغم من وجود هذه الترسانة القانونية، يبقى التحدي الأكبر في تفعيلها، إذ ينصح الخبراء المواطنين بضرورة توثيق المخالفات بدقة، عبر تسجيل رقم المأذونية وتوقيت الواقعة ومكانها، وتقديم شكايات رسمية إلى أقسام الشؤون الاقتصادية بالعمالات أو الولايات، بدلاً من الاكتفاء بالصمت أو اللجوء للتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن قطاع سيارات الأجرة ليس ملكية خاصة للسائق، بل هو مرفق عمومي يخضع لدفاتر تحملات واضحة، ورغم أن القانون يمنح السائق الحق في رفض الرحلة في حالات استثنائية محددة كتجاوز الطاقة الاستيعابية أو انتهاء التوقيت القانوني، إلا أن رفض نقل عائلة أو زبائن لغايات مادية يظل ممارسة غير قانونية تتطلب تظافر جهود السلطات ووعي المواطنين للحد منها.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.