كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود علاقات دفاعية ممتدة لسنوات بين قطر وإسرائيل، شملت صفقات تسليح وأنظمة سيبرانية وتقنيات دفاع جوي بمئات الملايين من الدولارات. هذا الكشف أثار تساؤلات حول ازدواجية الخطاب الإعلامي، لا سيما ذلك الذي تتبناه قناة “الجزيرة” في تناولها لعلاقات دول عربية أخرى مع إسرائيل.
وأفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن تل أبيب قررت وقف جميع صادراتها الدفاعية إلى قطر بشكل كامل، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الدوحة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن القرار لا يقتصر على الطلبات الجديدة، بل يمتد ليشمل عقوداً دفاعية سابقة تم توقيعها قبل سنوات وما تزال قيد التنفيذ، مما يؤكد أن التعاون العسكري بين الطرفين كان مؤسساتياً ومحكوماً بموافقات أمنية وسياسية عليا.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتقادات الإسرائيلية لقطر على خلفية استضافتها لقيادات من حركة حماس. وفي هذا السياق، طالب سياسيون إسرائيليون، من بينهم نفتالي بينيت، بتشديد الإجراءات ضد الدوحة، بينما دعا آخرون مثل غادي آيزنكوت إلى الحذر من تحويل ملف قطر إلى ورقة للمزايدات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.
ويضع هذا الكشف الإعلامي مصداقية الخطاب القطري في مواجهة مباشرة مع الحقائق الميدانية؛ إذ يُطرح تساؤل حول كيفية انتقاد الدوحة لعلاقات دول عربية أخرى، بينما كانت تحتفظ بعلاقات دفاعية وأمنية مع تل أبيب بعيداً عن الأضواء. ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف يعكس توظيفاً سياسياً للقضايا الإقليمية، حيث تُعتبر العلاقات مع إسرائيل “وساطة” عندما يتعلق الأمر بقطر، بينما توصف بـ”التطبيع” عند تقييم مواقف دول أخرى.
ومن المتوقع أن يلقي قرار وقف الصادرات الدفاعية بظلاله على الدور القطري في ملفات الوساطة الإقليمية، فضلاً عن التداعيات القانونية والمالية المحتملة على شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية المرتبطة بعقود طويلة الأمد مع الدوحة. وفي انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، يظل السؤال مطروحاً حول مدى عمق هذه العلاقات التي بدأت تخرج تفاصيلها إلى العلن.








التعليقات
0 تعليق