قررت السلطات الإسبانية، يوم الخميس، إقامة مركزين مؤقتين في سبتة المحتلة بطاقة استيعابية تصل إلى 1800 مهاجر، وذلك في محاولة رسمية لتطويق الأزمة الإنسانية التي اندلعت في أعقاب موجة العبور الكثيفة التي شهدتها المدينة أواخر شهر يوليوز الماضي، والتي فاقت قدرة المرافق المحلية على الاستجابة للمتطلبات الأساسية للوافدين.
وأكدت وزارة الهجرة الإسبانية أن هذه المنشآت تهدف في مرحلتها الأولى إلى نقل المهاجرين المنتشرين في الفضاءات العامة والشواطئ إلى أماكن مهيأة، مع التخطيط لرفع سعة الاستقبال تدريجياً بالتزامن مع تجهيز مساحات إضافية، مشيرة إلى أن عمليات النقل ستتم بشكل طوعي لضمان توفير حد أدنى من شروط العيش الكريم.
وتأتي هذه الخطوة بعد مرور ثلاثة أسابيع على تدفقات غير مسبوقة سجلت يومي 30 و31 يوليوز، حيث تشير بيانات الحكومة المحلية إلى دخول حوالي 72 ألف مهاجر في تلك الفترة، عاد معظمهم لاحقاً إلى المغرب، بينما لا يزال عدد منهم عالقاً داخل المدينة في ظروف صعبة، مما أثار انتقادات واسعة بشأن الضغوط الأمنية والصحية التي بات يعاني منها السكان.
وتبرز قضية القاصرين غير المصحوبين كأحد أعقد تحديات هذه الأزمة، إذ أكد روبن بيريث كوريا، وزير الدولة لشؤون الطفولة، أن القانون الإسباني يمنع الترحيل الجماعي للأطفال، ويفرض دراسة كل حالة على حدة مع مراعاة مصلحة القاصر الفضلى، وهو ما يعقد إجراءات التعامل مع أعدادهم الكبيرة.
وبالإضافة إلى تحدي القاصرين، حذرت منظمات حقوقية من المخاطر التي تتهدد النساء والفتيات في ظل غياب مأوى آمن، مؤكدة أن توفير الأسرّة وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر آليات حماية اجتماعية وقانونية شاملة، خاصة في ظل استمرار شكاوى سكان المدينة من تدهور النظافة وتزايد الشعور بانعدام الأمن في الشوارع.
ويرى مراقبون أن إنشاء هذه المراكز يمثل حلاً ظرفياً لأزمة الإيواء ولا يلامس الجذور العميقة لظاهرة الهجرة، إذ يظل وضع المهاجرين القانوني معلقاً بين طلبات الحماية الدولية ومساطر الترحيل الفردية، مما يضع مدريد أمام اختبار حقيقي في تدبير مرحلة ما بعد العبور وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة الحكومية لضمان استقرار الوضع في المدينة.








التعليقات
0 تعليق