إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

رهانات الوكالات الجهوية للتعمير في المغرب بين طموح الإصلاح ومخاطر البيروقراطية

نُشر في

يشرع المغرب في تطبيق القانون رقم 64.23 الذي يرسخ تحولاً جذرياً في منظومة تدبير التعمير والإسكان، من خلال استبدال الوكالات الحضرية السابقة بـ 12 وكالة جهوية تغطي تراب المملكة، مع إمكانية إحداث فروع إقليمية لضمان القرب. ويهدف هذا الإصلاح، الذي جاء تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات وتوجيهات ملكية، إلى دمج التخطيط العمراني ضمن رؤية جهوية موحدة تتجاوز النطاق الحضري الضيق.

ويرى الدكتور كريم القرقوري، المختص في القانون العام، أن هذا القانون الصادر في غشت 2026 يمثل منعطفاً هيكلياً يهدف إلى دعم الاستثمار والتنمية القروية. وأوضح القرقوري في تصريح لـ”التاسعة” أن الانتقال إلى الوكالات الجهوية يسعى إلى تقليص الفجوات التنموية وتوحيد المساطر، مع منح مديري الوكالات صلاحيات واسعة للتحكيم والتسوية الودية للمنازعات، مما قد يساهم في تسريع وتيرة دراسة ملفات المشاريع العقارية وتجاوز التعقيدات الإدارية.

ورغم المكاسب المتوقعة في مجالات التخطيط الاستراتيجي وتوحيد الرؤية الترابية، حذر القرقوري من تحديات حقيقية قد تواجه هذا النموذج الجديد. وأشار إلى مخاوف من أن يؤدي توسيع النطاق الترابي للوكالات إلى “مركزية جهوية” جديدة، قد تبتعد عن انشغالات المواطنين والمستثمرين في الأقاليم البعيدة عن عواصم الجهات، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة خدمات القرب.

وانتقد المتخصص في القانون العام ضعف المقاربة التشاركية في القانون الجديد، مشيراً إلى أن دور رؤساء الجماعات والمنتخبين داخل مجالس إدارة الوكالات يظل محدوداً وهامشياً. كما نبه إلى أن نجاح هذا الورش رهين بمدى قدرة النصوص التطبيقية على معالجة الخصوصيات العقارية للعالم القروي، وتجنب تداخل الاختصاصات بين الوكالة والسلطات المحلية، لضمان عدم إعادة إنتاج البيروقراطية تحت مسميات جهوية جديدة.

وختاماً، شدد القرقوري على أن تحقيق العدالة المجالية المنشودة يتطلب تفعيلاً حقيقياً للتمثيليات الإقليمية وإشراكاً فعلياً للمنتخبين في صناعة القرار الترابي، مؤكداً أن نجاح الوكالات الجديدة يظل مرتبطاً بمدى ليونة المساطر الإدارية وقدرة المؤسسات على ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار حكامة ترابية فعالة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.