إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

الهوس بالمغرب.. استراتيجية النظام الجزائري لتصريف أزماته الداخلية عبر البروباغندا

نُشر في

بات حضور المملكة المغربية في الإعلام الرسمي الجزائري يتجاوز سياق الخصومة السياسية التقليدية بين الجيران، ليتحول إلى هاجس دائم ومادة حاضرة في كل نشرة إخبارية أو تحليل سياسي. لم يعد هذا الاهتمام مرتبطاً بأفعال الرباط، بل صار جزءاً لا يتجزأ من محاولات النظام الجزائري تفسير أزماته الداخلية عبر استحضار “العدو الخارجي” كشماعة جاهزة لتبرير الإخفاقات.

تجلت هذه الظاهرة مؤخراً في تقرير بثه التلفزيون الجزائري الرسمي، استضاف فيه شخصاً يدعى حميد كاتو، قُدم على أنه مغربي مقيم في الجزائر بطريقة غير قانونية، حيث وجه انتقادات حادة للأوضاع في المغرب. غير أن المادة الإعلامية سرعان ما تحولت إلى مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما لاحظ المتابعون أن الشخص يتحدث بلهجة جزائرية واضحة، مما أثار شكوكاً حول مصداقية الشهادات التي تُبث في هذا النوع من البرامج.

وفي هذا الإطار، يرى شادي البراق عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات، أن هذا التصعيد الإعلامي يعكس أزمة بنيوية تعيشها المنظومة الإعلامية في الجزائر. ويشير البراق إلى أن النظام يسعى من خلال هذه “المسرحيات” إلى صرف انتباه الرأي العام عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهيكلية، معتبراً أن تكرار هذه الأساليب أفقدها تأثيرها التكتيكي وحولها إلى نموذج للتضليل الذي يفتقر للمهنية.

من جانبه، يضع الناشط السياسي المعارض شوقي بن زهرة هذه الممارسات في سياق سياسي أوسع، موضحاً أن الهدف منها هو توجيه الرأي العام الداخلي وتبرير قرارات النظام. ويشير بن زهرة إلى أن هذا الأسلوب ليس جديداً، إذ يعود إلى عام 2021، حيث درج الشارع الجزائري على تسمية هذه المواد بـ”دحدوحيات”، تيمناً بشخصيات سابقة تم تقديمها ضمن روايات أمنية رسمية.

ويعتبر بن زهرة أن إقحام المؤسسة العسكرية في إعداد هذه التقارير يعكس رغبة النظام في إضفاء طابع الخطورة على الملفات، واستخدام “فزاعة المغرب” لتبرير العزوف الشعبي عن المشاركة في الانتخابات أو التغطية على أزمات معيشية حادة كارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية. ويؤكد المتحدث أن هذا الانحدار في الخطاب الرسمي لم يعد يستهدف المغرب فحسب، بل امتد ليشمل دولاً أخرى، مما يعكس حسب تعبيره أزمة خطاب غير مسبوقة.

في نهاية المطاف، يطرح هذا التوظيف المكثف للملف المغربي تساؤلات حول جدوى الاعتماد على “العدو الخارجي” كأداة لإدارة الشأن الداخلي. فبينما تواصل الرباط مسارها الدبلوماسي وتثبيت سيادتها، يظل الخطاب الرسمي الجزائري حبيس هوسه، مما يجعله أمام تحدي فقدان الثقة لدى المواطن الجزائري الذي بات يبحث عن مصادر معلومات بديلة بعيداً عن الروايات الرسمية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.