إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

جدل الشراكة الأمنية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ظل أزمة سبتة

نُشر في

سلطت موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة الضوء على التحديات التي تواجه المقاربة الأمنية الأوروبية في ملف الهجرة، مما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الذي يلعبه المغرب في حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، وما إذا كانت هذه الشراكة قد تحولت إلى مجرد تكليف للمملكة بمهام حراسة البوابة الأوروبية.

وشهدت الفترة ما بين 30 و31 يوليوز الماضي تدفق نحو 72 ألف شخص إلى سبتة، في واقعة اعتبرت من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها المدينة. وبحسب المعطيات الإسبانية، فقد عاد حوالي 70 ألف شخص إلى المغرب، بينما بقي الآلاف داخل المدينة، مما تسبب في ضغط كبير على مرافق الاستقبال المحلية.

وفي تحليل نشره موقع “أوراسيا ريفيو”، يرى الباحث محمد شتاتو أن هذه الأحداث تتجاوز البعد الأمني لتلامس تعقيدات سياسية وسيادية، حيث أصبح ملف الهجرة نقطة تتقاطع فيها الحسابات المغربية مع المصالح الأوروبية، مما يفرض إعادة قراءة العلاقة بين الطرفين بعيداً عن تبسيط الأدوار.

ويستند التعاون بين الرباط وبروكسل إلى مبدأ الاعتماد المتبادل، إذ يمثل الاتحاد الأوروبي شريكاً اقتصادياً وسياسياً استراتيجياً للمغرب، بينما تعتمد أوروبا على دول الجوار والعبور لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر وضبط حدودها. وتصف المؤسسات الأوروبية هذه العلاقة بأنها متعددة الأبعاد، تشمل مجالات التجارة والطاقة والاستثمار، إلا أن حساسية ملف الحدود تظل حاضرة بقوة كلما تصاعدت الضغوط.

وأظهرت أزمة سبتة أن الأنظمة الأمنية تظل عرضة للاختلال أمام التدفقات البشرية الكبيرة والتأثيرات الرقمية، حيث ساهمت المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي في تحفيز محاولات العبور. هذا الوضع دفع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف التنسيق وتبادل المعلومات وتعزيز إجراءات الإعادة، في محاولة للتعامل مع التبعات الإنسانية والأمنية لهذا التدفق.

وتشير المعطيات إلى أن المغرب لا ينظر إلى نفسه كأداة أمنية في يد أوروبا، بل كشريك يمتلك أوراقاً سياسية وجغرافية واقتصادية. وفي إطار سعي الطرفين لتعزيز التعاون، تم إطلاق برامج مثل “THAMM+” في أبريل 2026، بهدف ربط الهجرة بمتطلبات سوق العمل وتوفير مسارات قانونية للتنقل، وهو ما يتماشى مع الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2026.

ويبقى الرهان الحقيقي أمام الرباط وبروكسل هو الانتقال من منطق حراسة الحدود إلى نموذج شراكة أكثر توازناً. فالمسؤولية المشتركة، وفقاً للمقاربات الحديثة، تستدعي تجاوز الحلول الأمنية والمالية المباشرة نحو تعاون اقتصادي وإنساني أوسع، يضمن استقرار المنطقة ويمنع تحول المغرب إلى منطقة امتصاص دائمة للضغوط الناتجة عن سياسات الهجرة الأوروبية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.