حظيت تجربتان للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب بإشادة أممية بارزة، حيث اختارهما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ضمن تقريره الخاص بالممارسات الرائدة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ومن المنتظر أن يُعرض هذا التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف خلال دورته الثالثة والستين، المبرمجة في الفترة ما بين 7 شتنبر و9 أكتوبر 2026.
وتتمحور المبادرتان اللتان نالتا هذا الاهتمام الدولي حول استراتيجية المجلس لمكافحة العنف الرقمي الموجه ضد النساء والفتيات، بالإضافة إلى نهجه المبتكر في إشراك الأطفال في صياغة التقارير الموازية الموجهة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل. يأتي هذا التنويه في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا على الحريات الفردية، وهو المسار الذي انخرط فيه المغرب بفاعلية، لا سيما من خلال دعمه لقرارات أممية سابقة تتعلق بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء السيبراني.
وفي إطار التصدي للعنف الرقمي، أطلق المجلس في نونبر 2025 حملة وطنية واسعة النطاق، شملت قافلة جابت 12 جهة بالمملكة عبر 36 محطة توقف، لتعزيز الوعي بضرورة التبليغ عن الاعتداءات الإلكترونية. وقد اعتمد المجلس في هذه الحملة وسائل تواصلية حديثة، بما في ذلك المعارض المفتوحة في الفضاءات العمومية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجسيد شهادات الضحايا بشكل رقمي يحفظ خصوصيتهن، مما ساهم في تقريب القضية من الرأي العام وتوفير سبل الحماية.
أما فيما يخص إشراك الأطفال، فقد تبنى المجلس مقاربة حقوقية تتجاوز النظرة التقليدية التي تعتبرهم مجرد موضوع للسياسات، لتجعل منهم فاعلين أساسيين في تقييم واقع حقوقهم. وقد تجسد هذا التوجه في تقديم تقرير خاص بالأطفال خلال سنة 2025، مما مهد الطريق أمام لجنة حقوق الطفل لإصدار قائمة مسائل موجهة للمغرب في فبراير 2026، كجزء من التحضيرات لمناقشة تقريره الدوري.
وتعكس هذه الإشادة المكانة التي يحظى بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن المنظومة الدولية، حيث يندرج ضمن المؤسسات الحاصلة على التصنيف “أ”، والذي يؤكد امتثالها الكامل لمبادئ باريس المتعلقة باستقلالية ومهام المؤسسات الوطنية. وبذلك، يرسخ المغرب موقعه كنموذج في تفعيل آليات الرصد والحماية والتفاعل مع الهيئات الحقوقية الدولية، خاصة في ملفات دقيقة كالحماية الرقمية وإشراك الفئات الهشة في صناعة القرار.








التعليقات
0 تعليق