تتجه الأنظار نحو الدور المرتقب للمغرب ضمن قوة الاستقرار الدولية المخصصة لقطاع غزة، حيث تشير تقارير إسرائيلية إلى اختيار الرباط لتولي مهام تدريب عناصر هذه القوة، مع نقل البرنامج التدريبي التأسيسي من الأردن إلى الأراضي المغربية. وفي سياق التحضيرات الميدانية، تحدثت أنباء عن قيام وفد عسكري مغربي بزيارة استطلاعية إلى القطاع، وسط تقديرات تشير إلى مشاركة محتملة لنحو 500 عنصر، وهي أرقام لم تؤكدها الرباط رسمياً حتى الآن.
على المستوى الرسمي، توجت المشاورات بتوقيع المغرب في 15 يوليوز 2026 اتفاقاً للانضمام إلى القوة الدولية، متضمناً إرسال ضباط كبار من القوات المسلحة الملكية للعمل ضمن القيادة المشتركة، فضلاً عن وحدات من الدرك والأمن الوطني، وتأسيس مستشفى عسكري ميداني لتقديم الرعاية الطبية في القطاع.
ويعود تفضيل تل أبيب للمغرب إلى تميزه بعلاقات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2020، مع احتفاظه بموقف داعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مما يمنح المملكة مرونة في التواصل مع كافة الأطراف. كما تستند هذه الثقة إلى خبرة المغرب الطويلة في عمليات حفظ السلام الدولية، وكفاءة أجهزته الأمنية في مكافحة التطرف، وهو ما تعززه شراكة استراتيجية وثقة عالية من واشنطن في المؤسسة العسكرية المغربية.
في المقابل، تبدي إسرائيل تحفظاً شديداً على أي دور لتركيا، معتبرة أن مواقف الرئيس رجب طيب أردوغان وعلاقات أنقرة مع حركة حماس تضعها في خانة الأطراف المنحازة، وهو ما أكده وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برفضه الصريح لمشاركة قوات تركية. أما قطر، فرغم دورها المحوري كوسيط في ملفات الرهائن والمفاوضات، إلا أن علاقتها الوثيقة بحماس تجعل إسرائيل تتردد في منحها دوراً قيادياً أمنياً داخل غزة.
وتتمحور مهام القوة الدولية حول تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية مسارات المساعدات الإنسانية، وتدريب شرطة فلسطينية محلية، مع بقاء ملف نزع سلاح الفصائل وتفكيك الأنفاق نقطة خلاف جوهرية. وتؤكد المعطيات أن الدور المغربي المعلن يركز على الجوانب التدريبية والقيادية والإنسانية، بعيداً عن الانخراط في مواجهات مباشرة مع الفصائل المسلحة.
يواجه المغرب في هذه المهمة تحدياً مزدوجاً؛ إذ يسعى لتكريس دوره كفاعل إقليمي داعم للاستقرار وحقوق الفلسطينيين، بالتوازي مع ضرورة إقناع الرأي العام بطبيعة مهامه. ويظل نجاح هذه المهمة مرتبطاً بمدى تقبل الفلسطينيين لصلاحيات القوة، وقدرة الرباط على الموازنة بين متطلبات الأمن الدولي والحفاظ على ثوابت سياستها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية.








التعليقات
0 تعليق