سارعت الحكومة الإسبانية إلى إبداء موقف حازم تجاه التصريحات الأخيرة لوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، بخصوص مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث أكدت مدريد عبر قنوات دبلوماسية أن وضع المدينتين يعتبر خطا أحمر غير قابل للتفاوض أو التأويل.
وكان وهبي قد دعا في تصريحات إعلامية عبر القناة الثانية، إلى ضرورة إبقاء ملف المدينتين ضمن أجندة الحوار المغربي الإسباني، مقترحاً تشكيل لجنة مشتركة تعنى ببحث مستقبلهما، وذلك انطلاقاً مما يصفه المغرب بحقوقه التاريخية والجغرافية في الثغرين المحتلين.
وأوضحت مصادر من وزارة الخارجية الإسبانية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، أن مدريد أبلغت الرباط رسمياً بأن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من الوحدة الترابية والسيادة الإسبانية، فضلاً عن كونهما جزءاً من أراضي الاتحاد الأوروبي، مشددة على رفضها لأي مقترح يمس هذا الوضع القائم.
ويأتي هذا التجاذب في وقت تعيش فيه العلاقات الثنائية تباينات واضحة في المقاربات؛ فبينما يصر الجانب المغربي على إدراج الملف ضمن قنوات الحوار الدبلوماسي، تتمسك إسبانيا بموقفها الثابت الذي عبّر عنه وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس مؤخراً، حين أكد خلال زيارته لسبتة في 11 غشت الجاري على التزام بلاده الكامل بحماية سيادتها.
وتكتسي هذه التصريحات حساسية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تزامنت مع تداعيات محاولات العبور الجماعي التي شهدتها الحدود الشمالية نهاية يوليوز الماضي، وهو ما دفع مدريد إلى رفع وتيرة الاهتمام السياسي والأمني بالمدينتين، معتبرة أمنهما جزءاً من أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويبقى التساؤل قائماً حول مآلات هذا الملف في ظل تشبث الرباط بطرحه كقضية مفتوحة، وإصرار مدريد على إغلاق أي باب للنقاش حول السيادة، مما يجعل مستقبل هذه القضية رهيناً بمدى تأثيرها على ملفات التعاون الاستراتيجي الأخرى كالهجرة والأمن.








التعليقات
0 تعليق