مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية وبدء تدفق أفواج المهاجرين المغاربة نحو بلدان إقامتهم، انتقلت عملية “مرحبا 2026” إلى مرحلة حاسمة تركز على تدبير حركة المغادرة. وتتولى مؤسسة محمد الخامس للتضامن قيادة جهود التنسيق الميداني، لا سيما في ميناء طنجة المتوسط الذي يعد الشريان الرئيسي للعبور نحو أوروبا، حيث تم رفع مستوى الاستنفار لتفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية التنقل.
وتبرز باحة الاستراحة “المتوسطي” الواقعة جنوب طنجة كحلقة وصل محورية في هذه الاستراتيجية، إذ لم تعد مجرد فضاء للراحة، بل تحولت إلى مركز عمليات متكامل. ويقوم المسافرون عبر هذه المحطة بإتمام إجراءات التسجيل وتأكيد تذاكر السفر ضمن نظام “التذكرة المغلقة”، مما يتيح ضبط توقيت وصول الحافلات والسيارات إلى الميناء وتقليص فترات الانتظار في المناطق المينائية.
وأوضحت سناء درديخ، مديرة التواصل بالمؤسسة، أن هذا التوجه يهدف إلى التخفيف من الضغط على خط طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء، خاصة مع توقع تسجيل ذروة في حركة العبور خلال الأيام الأخيرة من شهر غشت. وتعمل الفرق الميدانية على توجيه المسافرين وحثهم على التأكد من مواعيد رحلاتهم مسبقاً، لتجنب التكدس الذي قد ينتج عن وصول أعداد كبيرة في وقت واحد.
وبلغة الأرقام، استفاد حوالي 16 ألف مسافر من منظومة المغادرة المطبقة منذ 19 غشت، والتي ستستمر حتى 6 شتنبر المقبل. وتواكب هذه العملية منظومة متكاملة من الخدمات الاجتماعية والطبية؛ حيث تم حشد 1134 مساعداً اجتماعياً، بالإضافة إلى طاقم طبي وتمريضي يضم 216 فرداً، لتقديم الدعم اللازم للعائلات والمسافرين في مختلف نقاط العبور.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن إجمالي عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين دخلوا المملكة منذ انطلاق العملية في 10 يونيو الماضي، بلغ إلى غاية 21 غشت، أكثر من 3.5 ملايين شخص، بزيادة قدرها 1.1 في المائة مقارنة بالعام المنصرم. وقد توزعت هذه الحركة بنسبة تناهز 51.3 في المائة عبر المنافذ البحرية، مما يضع الموانئ تحت اختبار حقيقي خلال رحلة العودة.
وفي ظل هذه التطورات، تشدد الجهات المعنية على ضرورة التخطيط المسبق للرحلات من قبل أفراد الجالية، والتواصل مع شركات الملاحة البحرية لضمان تأكيد مواعيد الإبحار. وتؤكد مؤسسة محمد الخامس للتضامن استمرار تعبئتها الكاملة لتقديم الخدمات الإدارية والصحية والإرشادية، معتبرة أن نجاح هذه المرحلة يعتمد بشكل جوهري على وعي المسافرين واحترامهم للجدولة الزمنية المحددة.








التعليقات
0 تعليق