تجد دول العبور نفسها في واجهة الأزمات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، حيث يتقاسم المغرب والمكسيك أدواراً محورية في ضبط الحدود ومحاربة شبكات التهريب، مما يفرض عليهما أعباء أمنية ولوجستية تتجاوز نطاق حدودهما الوطنية لتلبية تطلعات دول المقصد في أوروبا والولايات المتحدة.
وتبرز الأرقام المسجلة في المغرب خلال عام 2025 حجم المجهود الميداني المبذول، إذ تمكنت السلطات من إحباط 73,640 محاولة للهجرة غير النظامية، مع تنفيذ عمليات إنقاذ بحري شملت 13,595 شخصاً، فضلاً عن ترحيل 4,372 مهاجراً في إطار العودة الطوعية. هذه العمليات لا تقتصر على الرصد، بل تمتد لتفكيك شبكات منظمة تنشط عبر مسالك برية وبحرية واسعة.
في هذا السياق، يعتمد الاتحاد الأوروبي استراتيجية تعاون مع الرباط لتعزيز مراقبة الحدود، تجسدت في برنامج تمويلي أطلق في مارس 2023 بقيمة 152 مليون يورو. ويهدف هذا الدعم إلى تقوية القدرات الوطنية في تدبير ملف الهجرة واللجوء، ومكافحة الاتجار بالبشر، وتسهيل برامج إعادة الإدماج، رغم أن المسؤولية الميدانية المباشرة تظل ملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية المغربية.
وعلى الضفة الأخرى من العالم، تواجه المكسيك ضغوطاً مشابهة كمسار رئيسي للمهاجرين المتوجهين نحو الولايات المتحدة. وتشير معطيات معهد سياسات الهجرة إلى تصاعد لافت في أعداد المحتجزين، حيث ارتفعت من أقل من 100 ألف عام 2015 إلى قرابة 700 ألف في 2023، بمشاركة مهاجرين من أكثر من 110 دول.
ولتخفيف هذا الضغط، قدمت واشنطن للمكسيك دعماً مالياً يتجاوز 176.6 مليون دولار بين 2015 و2023، خُصص لتوفير معدات التفتيش والتدريب الميداني. وعلى الرغم من اختلاف السياقات الجغرافية، إلا أن النموذج المتبع في البلدين يظهر تحول الحدود إلى منظومات ممتدة خارج النطاق الجغرافي لدول المقصد.
تفرض هذه الديناميكية تساؤلات جوهرية حول عدالة توزيع الكلفة الأمنية والإنسانية. فبينما تسعى دول الشمال إلى حماية حدودها عبر الاستثمار في قدرات دول العبور، تظل الأخيرة هي من يدفع الثمن الميداني اليومي، مما يستدعي، بحسب مراقبين، ضرورة الانتقال من الحلول الأمنية المحضة إلى مقاربات تنموية شاملة تشرك دول المنشأ والعبور والمقصد في تحمل المسؤولية بشكل متوازن.








التعليقات
0 تعليق