يحتل سد مداز، الواقع في جماعة تازوطة بإقليم صفرو، موقعاً استراتيجياً ضمن المنشآت المائية الكبرى في حوض سبو. ويعد هذا المشروع، الذي شُيد على بعد 58 كيلومتراً جنوب شرق مدينة صفرو، ركيزة أساسية لتجميع مياه الأمطار وروافد الأطلس المتوسط، بهدف تعزيز الموارد المائية الموجهة للري وتدبير فترات الخصاص المائي.
انطلقت أشغال بناء السد في يناير 2015 بتكلفة استثمارية بلغت 1.76 مليار درهم، وسط تحديات تقنية وجغرافية فرضتها طبيعة المنطقة الجبلية وتضاريسها الصعبة، بالإضافة إلى ضرورة إعادة تهيئة شبكة الطرق المتأثرة بالمشروع. وقد بدأ الملء الأولي لحقينة السد في فبراير 2024، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من الاختبارات والمراقبة التقنية الدقيقة لضمان سلامة واستقرار هيكله الركامي الذي يرتفع لـ 109 أمتار.
تكمن الأهمية القصوى لهذا السد في دوره المحوري لإنقاذ الفرشة المائية لسهل سايس، الذي عانى لسنوات من استنزاف المياه الجوفية بسبب الجفاف والضغط الفلاحي. ولتجاوز هذه الأزمة، تم إرساء نظام متكامل لنقل المياه عبر قنوات وأنفاق ممتدة تربط أعالي سبو بالأراضي الزراعية بين فاس ومكناس، حيث يغطي المشروع مساحة 30 ألف هكتار موزعة على 22 جماعة ترابية.
دخلت شبكة الري الكبرى حيز التشغيل الفعلي في يوليوز 2025، لتوفير حوالي 125 مليون متر مكعب سنوياً من المياه السطحية للفلاحين، مما يساهم في تخفيف الضغط على الآبار وضمان استدامة النشاط الزراعي. كما يعمل السد على تنظيم تدفقات الوادي والوقاية من الفيضانات.
وفيما يخص غياب اسم السد عن بعض القوائم الدورية المتداولة، يوضح الخبراء أن هذا الأمر طبيعي للمنشآت التي تمر بمراحل الملء الأولي والمراقبة التقنية، حيث تخضع لاختبارات دقيقة قبل الإعلان النهائي عن حصيلتها. كما أن الأرقام المتداولة حول حجم الحقينة، التي تتراوح بين 210 و280 مليون متر مكعب، تظل تقديرية وغير رسمية، في انتظار صدور بيانات دقيقة من وزارة التجهيز والماء أو وكالة الحوض المائي لسبو.








التعليقات
0 تعليق