تعيش المؤسسة العسكرية الصينية حالة من الاضطراب غير المسبوق بعد إقدام الرئيس شي جين بينغ على اتخاذ قرارات حاسمة أدت إلى إفراغ اللجنة العسكرية المركزية من معظم أعضائها. وتضمنت الحملة إطاحة مفاجئة بالجنرال تشانغ يوشيا، الرجل الثاني في اللجنة، والجنرال ليو تشينلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في خطوة وصفت بأنها الأقوى ضمن سلسلة التغييرات الأخيرة.
وتواجه هذه القيادات العسكرية اتهامات رسمية تتعلق بالفساد وتلقي الرشاوى واستغلال النفوذ، إلا أن المتابعين يشيرون إلى وجود اتهامات أعمق تتعلق بعدم الولاء السياسي وتشكيل تكتلات سرية داخل الجيش، وهي تهم توازي في العرف السياسي الصيني الخيانة العظمى وتهديد استقرار الحزب والدولة.
ويعتبر سقوط الجنرال تشانغ يوشيا حدثاً استثنائياً نظراً لخبرته القتالية الطويلة وعلاقاته التاريخية الوثيقة بعائلة الرئيس شي، حيث كان يُنظر إليه لعقود كحليف استراتيجي وذراع يمنى للرئيس داخل أروقة القرار الدفاعي. وقد أدى هذا الإجراء إلى إحالة الجنرال إلى الادعاء العسكري وتجريده من مناصبه الحزبية والعسكرية.
وبموجب هذه الإقالات، باتت اللجنة العسكرية المركزية، التي تعد أعلى سلطة تدير القوات المسلحة الصينية وتتحكم في مفاصل التسليح والجاهزية القتالية، تعاني من فراغ كبير، إذ لم يتبقَ فيها سوى عضوين فقط من أصل سبعة، أحدهما الرئيس شي جين بينغ.
تأتي هذه التغييرات في توقيت حساس إقليمياً ودولياً، حيث تسعى بكين لتسريع تحديث جيشها وسط توترات متصاعدة بشأن ملف تايوان وتنافس محتدم مع الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الهزة على تماسك المؤسسة العسكرية الصينية.
وفي الوقت الذي يرى فيه أنصار الرئيس أن هذه الحملة ضرورية لتطهير الجيش من شبكات الفساد في قطاعات التسليح والتعيينات، يرى منتقدو هذه الخطوات أنها أداة سياسية لتقويض أي مراكز نفوذ مستقلة قد تهدد سلطة الرئيس المطلقة، مما يرسل رسالة صارمة لجميع القادة بأن القرب من مركز القرار لا يمنح حصانة من المحاسبة.








التعليقات
0 تعليق