وجهت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك انتقادات لاذعة للشركات الوسيطة المكلفة بتدبير طلبات تأشيرة “شنغن” بالمغرب، معتبرة أن المسطرة الحالية تتسم باختلالات هيكلية وممارسات تعسفية تضر بمصالح المواطنين وتستنزف مواردهم المالية، خاصة في ظل غياب تام للشفافية حول معايير المعالجة ومصير الرسوم المدفوعة.
واستنكرت الهيئة الحقوقية في بلاغ لها إصرار مراكز استقبال الطلبات على حصر عمليات الأداء في النقد، مع رفضها القاطع لاعتماد وسائل الدفع الرقمية والبنكية التي توفر التوثيق اللازم للمعاملات. وترى الجامعة أن هذا التوجه يثير شكوكاً مشروعة حول شفافية التدفقات المالية وآليات المراقبة المعتمدة، لا سيما أن المواطن يجد نفسه ملزماً بدفع مبالغ مالية دون ضمانات واضحة أو حق في استردادها حال رفض طلبه.
كما انتقد المصدر ذاته إلزام طالبي التأشيرة بالتوقيع المسبق على وثائق تقر بعدم اكتمال ملفاتهم، وهو إجراء اعتبرته الهيئة وسيلة للضغط وتبريراً جاهزاً لرفض الطلبات لاحقاً. وأشارت الجامعة إلى أن هذه الممارسات تضع المتقدمين في موقف غير متكافئ، وتحد من قدرتهم على الطعن في القرارات أو الحصول على تبريرات منطقية لأسباب الرفض.
وفي سياق متصل، أعربت الجامعة عن قلقها من الاعتماد على خوارزميات غير معلنة في فرز الملفات، محذرة من أن غموض هذه الأنظمة التقنية قد يفتح الباب أمام تمييز غير مبرر. وطالبت الهيئة بضرورة الكشف عن المعايير التي تحكم هذه البرمجيات وضمان خضوعها للرقابة القانونية، مشددة على حق المواطن في فهم المسار الذي تتخذه ملفاته.
ودعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك السلطات الحكومية المختصة إلى التدخل العاجل لحماية المواطنين من التجاوزات التي تشهدها مراكز الوساطة، والضغط على الممثليات الدبلوماسية لضمان احترام قواعد الشفافية. كما حثت المتضررين على اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقهم، مؤكدة أن ضبط هذا القطاع يتطلب وضع إطار تنظيمي صارم يحدد المسؤوليات ويحمي كرامة طالبي التأشيرة.








التعليقات
0 تعليق