كشفت دراسة أكاديمية حديثة نشرت نتائجها مجلة “Frontiers in Education” عن تباين واضح في مواقف طلبة الطب بالمغرب تجاه دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مسارهم المهني، حيث أظهرت النتائج تفضيلاً لاستخدام هذه الأدوات في المهام الإدارية والتقنية البسيطة، مع التمسك الصارم بالقرار البشري في الجوانب السريرية.
واعتمد البحث على عينة ضمت 310 طالباً وطالبة من تسع كليات طب عمومية موزعة على مختلف جهات المملكة، بما في ذلك الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش وطنجة وأكادير ووجدة والرشيدية والعيون. وتراوحت أعمار المشاركين حول متوسط 22.4 سنة، وشكلت الإناث نسبة 60.6 في المائة من إجمالي المستجوبين، الذين شملوا مختلف المستويات الدراسية وصولاً إلى مرحلة ما قبل الأطروحة.
وبينما أيدت أغلبية ساحقة بلغت 87.4 في المائة توظيف الذكاء الاصطناعي في التوثيق الطبي، و64.2 في المائة في جمع التاريخ المرضي، انخفضت هذه النسب بشكل حاد عند الحديث عن التشخيص الطبي الذي لم يحظَ سوى بتأييد 13.5 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين لاستخدامه في وصف الأدوية 20.3 في المائة.
وفيما يخص التحديات الأخلاقية، أبدى 83.5 في المائة من الطلبة رفضهم التام لفكرة تعويض الطبيب بالآلة. كما أعرب 63 في المائة عن مخاوفهم من تآكل البعد الإنساني في العلاقة بين الطبيب والمريض، بينما نبه 53 في المائة إلى مخاطر محتملة تتعلق بخصوصية البيانات الطبية، وأكد 82 في المائة أن التوسع في هذه التقنيات يطرح تحديات أخلاقية معقدة.
وعلى الرغم من إقرار 91 في المائة من المشاركين بقدرة الذكاء الاصطناعي على تسهيل الوصول إلى المعرفة وتقليص أعباء العمل، إلا أن المعرفة الفعلية بتطبيقاته ظلت محدودة، حيث صرح 15.6 في المائة فقط بامتلاكهم دراية كافية بهذا المجال، وهو ما يفسر مطالبة 60.1 في المائة بضرورة إدماج التكوين في الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية عبر الندوات والورشات التطبيقية.
وخلص الباحثون إلى أن الحذر تجاه منح التقنية دوراً جوهرياً في القرار السريري يعد توجهاً عاماً لا يرتبط بمتغيرات الجنس أو المستوى الدراسي، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر نظراً لطبيعة المشاركة التطوعية في الدراسة، مما يجعلها مؤشراً أولياً لا يعكس بالضرورة تمثيلية مطلقة لكافة طلبة الطب بالمغرب.








التعليقات
0 تعليق