يشهد التعاون الأمني بين المغرب وألمانيا تحولاً نوعياً يعكس ارتقاء العلاقة من التنسيق الثنائي المحدود إلى شراكة مؤسساتية شاملة، تغطي مجالات دقيقة وحساسة مثل مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، إضافة إلى التحديات السيبرانية والأمن الرياضي.
تجسد هذا التوجه من خلال تكثيف اللقاءات بين كبار المسؤولين الأمنيين، وتطوير آلية ثلاثية تضم المغرب وألمانيا وإسبانيا، تركز على القضايا الإقليمية الراهنة، لا سيما التطورات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، ومواجهة تمدد الشبكات الإجرامية والجماعات المتطرفة.
وفي سياق تعزيز هذا المسار، احتضنت الرباط في الثامن من يناير 2026 اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى، جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس، والألماني ديتر رومان، استكمالاً للمسار الذي انطلق في مدريد مطلع سنة 2025.
وتعد المعلومات الاستخباراتية والعملياتية حجر الزاوية في هذه الشراكة، حيث يسعى الطرفان إلى تبادل الخبرات التقنية والميدانية لتعقب شبكات الاتجار بالمخدرات والجريمة العابرة للقارات، مع التركيز على استباق المخاطر قبل وقوعها من خلال تحليل المعطيات الرقمية.
ويكتسي الأمن الرياضي أهمية استراتيجية في الأجندة المشتركة، بالنظر إلى التحضيرات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030، حيث تستفيد الأجهزة الأمنية المغربية من الخبرة الألمانية المتراكمة في تدبير التظاهرات الكبرى، وهو ما تم تدارسه خلال زيارة عمل قام بها حموشي إلى ألمانيا في يونيو 2024، تلتها زيارات ميدانية للمسؤولين الألمان والإسبان للمنشآت الرياضية بالرباط.
وعلى صعيد موازٍ، يوسع المغرب دائرة تحالفاته الأمنية، حيث أشادت السلطات السويدية في شتنبر 2026 بالتعاون الوثيق مع الرباط في قضايا الجريمة المنظمة، مما يؤكد فعالية المقاربة المغربية في الانفتاح على شركاء دوليين جدد لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتجاوز الحدود الوطنية.








التعليقات
0 تعليق