تستعد العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد لدخول منعطف بالغ التعقيد، وذلك بعدما كشفت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية عن تحضيرات جارية لزيارة رسمية سيجريها الملك فيليبي السادس رفقة الملكة ليتيثيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وذلك يومي 13 و14 أكتوبر 2026.
وتعد هذه الخطوة الميدانية، التي تأتي بعد غياب دام نحو عشرين عاماً، مؤشراً على تحول جوهري في استراتيجية القصر الملكي الإسباني، الذي يبدو أنه اختار نهجاً سيادياً محفوفاً بالمخاطر في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على تدبير الخلافات الحدودية وتجنب صدام دبلوماسي شامل.
ولا تتوقف التداعيات عند الجانب البروتوكولي، بل تمتد إلى الخطاب السياسي الذي تبناه العاهل الإسباني مؤخراً، حيث وصف في تصريحات له أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تدفقات المهاجرين نحو الثغور الشمالية للمغرب بـ “الهجوم الهجين”، معتبراً إياها مساساً مباشراً بالسيادة الإسبانية والأوروبية. ويرى مراقبون أن هذا التوصيف يعكس تقارباً مع طروحات اليمين القومي الإسباني الذي يسعى لاستمالة الرأي العام عبر تصوير إسبانيا في موقف الضحية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة، التي تلي ضغوطاً حدودية شهدها صيف 2026، إلى عرقلة قنوات التواصل الرسمي بين البلدين. ويحذر خبراء من أن إصرار مدريد على تواجد ملكي في مناطق يعتبرها المغرب جزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، قد يدفع الرباط إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية، تشمل تجميد ملفات التعاون التكتيكي وإدخال الشراكة الثنائية في حالة من الجمود الطويل.
وتستحضر هذه التطورات في الذاكرة السياسية الأزمة الدبلوماسية العاصفة التي نشبت في نونبر 2007، إثر زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول للمدينتين، وهي الخطوة التي ردت عليها الرباط آنذاك باستدعاء سفيرها وتجميد اتفاقيات تعاون ثنائية. وبينما تتمسك مدريد بمبررات الحضور المؤسساتي لرموز الدولة، يعتبر المغرب هذه التحركات محاولة لفرض أمر واقع يضرب في العمق الثوابت التاريخية والسياسية للبلاد، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر الإقليمي.








التعليقات
0 تعليق