كشفت معطيات علمية حديثة عن تباين لافت في مدى تعرض الشريط الساحلي لمدينة سلا لمخاطر الغمر والتعرية الناتجة عن ارتفاع مستوى سطح البحر. وأوضحت الدراسات أن الساحل، الممتد على واجهة أطلسية مفتوحة، لا يواجه التهديدات ذاتها بشكل موحد، حيث تختلف حدة التأثيرات بناءً على الخصائص الطبوغرافية لكل منطقة، وطبيعة الشاطئ، وقوة الأمواج، بالإضافة إلى وجود حواجز طبيعية تعمل كمصدات لامتصاص طاقة البحر.
وتشير النتائج إلى أن المناطق الجنوبية، وتحديداً محيط منطقة سيدي موسى، تعد الأكثر هشاشة وعرضة للتعرية الساحلية مقارنة بالمناطق الشمالية. ويعزى هذا التفاوت إلى انخفاض منسوب الأرض في تلك النقاط وقربها من مستوى سطح البحر، مما يجعلها أكثر انكشافاً أمام العوامل المناخية، بينما تساهم المكونات الطبيعية في مناطق أخرى، مثل محيط شاطئ الأمم، في تعزيز صمود الساحل أمام التقلبات البحرية.
وفي سيناريو افتراضي يعتمد على ارتفاع مستوى البحر مع فقدان الغطاء والعناصر الطبيعية الحامية، حذرت التقديرات من أن أكثر من 80 في المائة من المقاطع الساحلية المدروسة قد تقع ضمن مستويات الخطر المرتفع والمرتفع جداً. وتحديداً، تشير الأرقام إلى أن 43.8 في المائة من هذه المقاطع قد تصل إلى مستوى الخطر الأقصى، بينما ستصنف 39.3 في المائة منها ضمن فئة الخطر المرتفع، مما يبرز الدور المحوري الذي تلعبه البيئة الساحلية كخط دفاع أول.
وشددت التحليلات على أن التوزيع الجغرافي للمخاطر يميل إلى التجمع في بؤر محددة بدلاً من الانتشار العشوائي، وهو ما يستوجب تبني مقاربات تدبيرية دقيقة تتجاوز الحلول الموحدة. وأكدت الدراسات أن الحفاظ على المكونات الطبيعية ومراقبة المناطق التي تظهر علامات تراجع ساحلي يعد ضرورة ملحة، لاسيما وأن حماية هذه الخصائص الطبيعية تظل الخيار الأكثر فعالية للحد من آثار التعرية والغمر على المدى الطويل.
وخلصت المعطيات إلى أن مستقبل ساحل سلا مرهون بمدى قدرة الجهات المعنية على فهم الفروقات الدقيقة بين مقاطعه الساحلية. وبناءً على ذلك، يبرز التحدي المزدوج المتمثل في مواجهة التغيرات المناخية البحرية من جهة، والعمل على تعزيز صمود البيئة الساحلية من جهة أخرى، لضمان حماية المناطق الأكثر عرضة للخطر قبل تفاقم الأضرار.








التعليقات
0 تعليق