إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

هل أخطأ سفيان أمرابط حين ربط عودته للمنتخب برحيل محمد وهبي؟

نُشر في

كوثر بوجوال

فتح الدولي المغربي سفيان أمرابط نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية بعدما نشر توضيحا بشأن مستقبله مع المنتخب الوطني، أكد فيه أنه لم يعتزل اللعب دوليا بصورة نهائية، لكنه ربط إمكانية عودته إلى صفوف «أسود الأطلس» بمغادرة الجهاز الفني الحالي بقيادة محمد وهبي.

الموقف لم يمر بهدوء، إذ تحول سريعا إلى موضوع للنقاش بين الجماهير والمحللين الرياضيين، خصوصا أن القضية لم تعد مرتبطة فقط باستمرار لاعب أو غيابه، بل امتدت إلى سؤال أكبر بشأن العلاقة بين اللاعب والمدرب، وحدود الاعتراض على الاختيارات التقنية، وما إذا كان من المقبول ربط تلبية دعوة المنتخب بوجود شخص معين على رأس الجهاز الفني.

ورغم تأكيد أمرابط اعتزازه بالقميص الوطني، فإن الطريقة التي صاغ بها موقفه وضعت تصريحاته تحت المجهر، ودفعت عددا من المتابعين إلى التأكيد أن المنتخب لا ينبغي أن يرتبط باسم لاعب أو مدرب.

أمرابط ينفي الاعتزال النهائي

بحسب ما ورد في تدوينته، لم يعلن سفيان أمرابط نهاية مسيرته الدولية بصورة مطلقة.

لاعب أياكس أمستردام أوضح أن إمكانية العودة إلى المنتخب ما تزال قائمة، لكنه ربطها بانتهاء مهمة الطاقم الفني الحالي، وهو الشرط الذي تحول إلى محور الجدل.

وفي الوقت نفسه، شدد أمرابط على قيمة تمثيل المغرب بالنسبة إليه، معتبرا ارتداء القميص الوطني أعظم شرف في مسيرة دولية امتدت لنحو 12 عاما.

وهنا ظهرت المفارقة التي توقفت عندها ردود الفعل: اللاعب يؤكد تمسكه بالمنتخب واعتزازه بمسيرته الدولية، لكنه في المقابل يربط عودته بتغيير المدرب.

بالنسبة إلى منتقديه، لم تكن المشكلة في قرار الابتعاد المؤقت بحد ذاته، بل في تقديم رحيل مدرب المنتخب باعتباره شرطا للعودة.

«هناك منتخب اسمه المغرب ولا شيء آخر»

كان المحلل والإطار الرياضي منير آيت صالح من بين الذين تفاعلوا بقوة مع الموضوع.

وفي تدوينة له، شدد على أن المنتخب الوطني يجب أن يبقى فوق الأسماء والأشخاص، معتبرا أن الجميع «يذوب داخل هذا الكيان الرياضي الكبير».

وكتب آيت صالح: «هناك منتخب اسمه منتخب المغرب ولا شيء آخر»، مؤكدا أن لا لاعب ولا شخص يمكن أن يكون فوق الفريق الوطني.

وانتقد المحلل الرياضي ربط أمرابط تلبية الدعوة الوطنية بمغادرة محمد وهبي، معتبرا أن المدرب هو الآخر مواطن مغربي يحمل الغيرة نفسها على المنتخب.

كما اعتبر أن أي محاولة لجعل الحضور داخل المنتخب مرتبطا برغبات لاعب في المشاركة أساسيا تتعارض مع منطق المنافسة الرياضية.

وأنهى تدوينته بنبرة حادة تجاه الدولي المغربي، شاكرا إياه على ما قدمه للمنتخب ومعتبرا أن المنتخب قادر على الاستمرار دون أن يرتبط بمصير أي لاعب.

هل الجدل مرتبط بالجلوس على دكة البدلاء؟

زاوية أخرى ظهرت في قراءة المحلل الرياضي محمد الحجوي للموقف.

الحجوي ربط تدوينة أمرابط بالتغيير الذي عرفه الجهاز الفني بعد رحيل وليد الركراكي، وطرح بتعبير ساخر سؤالا حول ما إذا كان المنتخب بحاجة إلى «الحب والحنان» في تدبير علاقته باللاعبين.

وبحسب تحليله، فإن عدم تقبل أمرابط لإمكانية الجلوس على دكة البدلاء قد يكون جزءا من خلفية الموقف الذي أعلنه.

واعتبر الحجوي أن كرة المنتخب المغربي تغيرت، وأن بناء اللعب أصبح يحتاج سرعة أكبر تحت الضغط، في مقابل ما وصفه بالتباطؤ الذي ظهر مؤخرا في أداء لاعب الوسط المغربي.

وتبقى هذه القراءة رأيا تحليليا لصاحبها، وليست معطى صادرا عن أمرابط نفسه، إذ لم يربط اللاعب بشكل معلن موقفه بجلوسه احتياطيا.

محمد وهبي يحظى بدعم جزء من الجمهور

الجدل لم يقتصر على انتقاد أمرابط، بل تحول كذلك إلى موجة دعم للمدرب محمد وهبي في عدد من التعليقات المتداولة على الصفحات الرياضية.

واعتبر متابعون أن قرار إشراك لاعب أساسيا أو وضعه على دكة البدلاء يجب أن يبقى من اختصاص المدرب، على أساس المستوى الفني والحالة البدنية والاختيارات التكتيكية.

وفي أحد التفاعلات المتداولة على صفحة رياضية، كتب أحد المشجعين أن «لا لاعب فوق قميص المنتخب المغربي»، مضيفا أن الرسمية داخل التشكيلة ينبغي أن تُكتسب بالعمل والأداء والقتالية داخل الملعب.

وتعكس هذه الردود حساسية كبيرة لدى الجمهور تجاه أي موقف يمكن أن يُفهم منه اشتراط لاعب وضعا معينا داخل المنتخب.

وفي المقابل، يظل تقييم قرارات الجهاز الفني حقا مفتوحا للجمهور والنقاد، كما يبقى للاعب الحق في التعبير عن موقفه، لكن الجدل يتعلق أساسا بالطريقة التي تتقاطع بها المواقف الفردية مع رمزية المنتخب الوطني.

إرث الركراكي يعود إلى النقاش

أعادت القضية أيضا مرحلة وليد الركراكي إلى الواجهة.

فعدد من المتابعين كانوا يرون أن الناخب الوطني السابق اعتمد أسلوبا يقوم على علاقة قوية ومباشرة مع اللاعبين، وهو ما ساعد، وفق هذا الطرح، على بناء مجموعة متماسكة داخل المنتخب.

لكن آخرين كانوا ينتقدون هذا الأسلوب ويعتبرون أنه قد يمنح بعض الأسماء مساحة عاطفية أكبر مما ينبغي داخل القرارات التقنية.

ومع تغيير الجهاز الفني، أصبحت مسألة التعامل مع أسماء لها وزن كبير داخل المنتخب اختبارا مبكرا لمحمد وهبي.

فإدارة مجموعة تضم لاعبين أصحاب خبرة طويلة لا ترتبط فقط بالجوانب التكتيكية، بل تشمل كذلك كيفية التعامل مع المنافسة على المراكز وتقبل القرارات الفنية.

مكانة أمرابط لا تلغي المنافسة

لا يمكن فصل الجدل الحالي عن المكانة التي راكمها سفيان أمرابط داخل المنتخب المغربي.

فاللاعب كان لسنوات من العناصر المعروفة في وسط الميدان، وارتبط اسمه بعدد من المحطات المهمة التي عاشها المنتخب.

هذه المكانة تجعل أي تصريح يصدر عنه يحظى باهتمام أكبر من تصريحات لاعب هامشي أو حديث العهد بالمنتخب.

لكن المكانة التاريخية لا تمنح، وفق منطق المنافسة الرياضية، ضمانة دائمة للمشاركة أساسيا، خصوصا مع تغير المدربين والأفكار والأدوار المطلوبة داخل الملعب.

وهنا تكمن إحدى نقاط الخلاف الحالية: هل ينظر أمرابط إلى موقفه باعتباره خلافا مهنيا مع الجهاز الفني؟ أم أن الجمهور قرأه باعتباره اشتراطا غير مقبول للعودة؟

الإجابة الدقيقة تبقى مرتبطة بما سيقوله اللاعب أو الجامعة أو الجهاز الفني لاحقا.

المنتخب أكبر من الخلافات الفردية

القضية في جوهرها تتجاوز اسم سفيان أمرابط ومحمد وهبي.

فالمنتخب الوطني مؤسسة رياضية تتغير داخلها الأسماء والأجيال والمدربون، بينما يبقى القميص هو العنصر الثابت.

ولهذا ركزت أغلب الانتقادات على فكرة ألا يتحول الخلاف بين لاعب ومدرب إلى شرط للمشاركة الدولية.

وفي الوقت نفسه، فإن تدبير مثل هذه الملفات يحتاج بدوره إلى قنوات واضحة للحوار داخل المنتخب، حتى لا تنتقل الخلافات التقنية إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتتحول إلى سجال جماهيري مفتوح.

تدوينة واحدة فتحت أكثر من سؤال

نجحت تدوينة أمرابط في فتح نقاش لم يكن منتظرا بهذه الحدة: من يحدد شروط العودة إلى المنتخب؟ وأين تنتهي حرية اللاعب في اتخاذ موقف شخصي وتبدأ سلطة المدرب في اختيار تشكيلته؟

حتى الآن، أعلن أمرابط موقفه، ورد عليه محللون ومشجعون، بينما ظهر دعم واضح لمحمد وهبي لدى جزء من الجمهور.

لكن الحسم لن يكون عبر التدوينات وحدها.

فالاختبار الحقيقي سيكون في كيفية إدارة المنتخب لهذه المرحلة، وفي قدرة الجهاز الفني على فرض اختياراته دون تحويل المنافسة الرياضية إلى أزمة شخصية، وفي موقف أمرابط نفسه إذا تلقى مستقبلا دعوة جديدة.

وبين لاعب يؤكد أن تمثيل المغرب كان أكبر شرف في مسيرته، ومدرب يحاول تثبيت رؤيته الفنية، يبقى السؤال الذي لخص جانبا كبيرا من الجدل بسيطا: هل يمكن أن يكون أي اسم أكبر من المنتخب المغربي؟

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.