كوثر بوجوال
أعلنت شركة «روكس»، الجمعة، تسليم أول دفعة من سياراتها المصنعة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تضم 100 مركبة تحمل علامة «صُنع في الإمارات»، في خطوة تعكس تطور القدرات الصناعية المحلية وتوجه الدولة نحو تعزيز التصنيع المتقدم وتنويع قاعدتها الاقتصادية.
وتندرج هذه الدفعة ضمن «الإصدار الإماراتي المتميز» للشركة، وقد جرى إنتاج السيارات بمركز التصنيع التابع لـ«روكس» في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد»، في إطار شراكة تجمع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومكتب أبوظبي للاستثمار والشركة.
شراكة حكومية واستثمارية لتعزيز صناعة السيارات
يمثل تسليم السيارات المئة ثمرة تعاون بين الجهات الحكومية والاستثمارية وشركة «روكس»، بهدف توطين عمليات التصنيع وتوسيع النشاط الصناعي في إمارة أبوظبي، إلى جانب تطوير قدرات الإنتاج المحلي في قطاع المركبات.
وتعكس هذه الخطوة جهود الإمارات لاستقطاب الشركات العالمية وتوفير بيئة ملائمة لإقامة مشاريع صناعية متقدمة، بالاستفادة من البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا الحديثة، فضلا عن الشراكات التي تساهم في دعم الاستثمارات وتوسيع نطاق الإنتاج.
كما أسهم التعاون بين مكتب أبوظبي للاستثمار وشركة «روكس» في دعم تأسيس عمليات الشركة داخل الإمارة وتطوير حضورها الصناعي، بما ينسجم مع استراتيجية أبوظبي الصناعية الهادفة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والتصميم والتكنولوجيا والبحث والتطوير.
مبادرة «اصنع في الإمارات» تدعم التصنيع المتقدم
يحظى المشروع بدعم وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، في إطار مبادرة «اصنع في الإمارات»، وبما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المعروفة باسم «مشروع 300 مليار».
وتسعى هذه الاستراتيجية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته ومرونته، وتسريع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة، فضلا عن تطوير القدرات الإنتاجية المحلية وتوسيع قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، قال حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إن الإمارات تواصل العمل على تطوير منظومة صناعية واستثمارية متكاملة وجاذبة للاستثمارات، مع التركيز على توسيع التصنيع المتقدم وتسريع توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن عمليات «روكس» في أبوظبي تمثل نموذجا للتكامل بين الدعم الحكومي والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا والبنية التحتية الصناعية، معتبرا أن إطلاق أول 100 سيارة تحمل علامة «صُنع في الإمارات» يشكل فرصة لاستقطاب استثمارات جديدة وتطوير الخبرات الوطنية وتوطين المعرفة.
وأكد المسؤول مواصلة العمل مع الشركاء لتعزيز مرونة الصناعة وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، بما يساعد على بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا وقدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.
أبوظبي تستقطب استثمارات نوعية في قطاع المركبات
من جانبه، اعتبر محمد علي الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، أن توسع «روكس» في الإمارة يعكس قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية وتمكين الشركات العالمية من تطوير أنشطتها وتحقيق النمو على المدى الطويل.
وأوضح أن تسليم أول 100 سيارة مصنعة داخل الإمارات يشكل محطة مهمة في مسار توسع الشركة، ويبرز الإمكانات التي توفرها أبوظبي أمام المستثمرين لتأسيس عملياتهم الإنتاجية وتوسيع حضورهم والانطلاق نحو الأسواق العالمية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتطوير صناعة السيارات في الإمارة، من خلال تعزيز التكامل بين مختلف مراحل الإنتاج والتصميم والتكنولوجيا والابتكار.
منشأة صناعية تجمع التصنيع والتصميم والذكاء الاصطناعي
وفي تصريح بالمناسبة، قال جارفيس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «روكس»، إن تسليم الدفعة الأولى من السيارات المصنعة في الإمارات يمثل محطة مهمة في التزام الشركة طويل الأمد تجاه أبوظبي والدولة.
وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من تأسيس قدرات متقدمة في مجالات التصنيع والذكاء الاصطناعي والتصميم، بما يتيح إنتاج المركبات محليا والاستجابة لاحتياجات العملاء في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضاف أن «روكس» تعتزم مواصلة توسيع عملياتها التصنيعية وتطوير القدرات المحلية وتعزيز سلاسل الإمداد المرتبطة بالإنتاج، بهدف ترسيخ مكانة الإمارات مركزا لتصنيع السيارات والانطلاق منه نحو الأسواق الإقليمية.
وتمكنت الشركة من تطوير منشأتها في أبوظبي خلال ستة أشهر، لتضم مركزا للتصنيع ومختبرا للذكاء الاصطناعي واستوديو للتصميم، بما يوفر بيئة متكاملة لدعم الإنتاج والابتكار وتطوير المركبات.
سيارات فاخرة تحمل علامة «صُنع في الإمارات»
تحمل السيارات المئة الأولى علامة «صُنع في الإمارات» على هيكلها، وتنتمي إلى فئة المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات الفاخرة، ضمن الإصدار الإماراتي المتميز للشركة.
وصُممت مركبات هذه الفئة وفق عملية إنتاج دقيقة ومرقمة، مع مراعاة احتياجات الأسواق الإقليمية، في خطوة ترمي إلى تعزيز حضور المنتجات المصنعة محليا وتوسيع فرص تسويقها خارج الدولة.
ويمثل تسليم هذه الدفعة بداية مرحلة جديدة في عمليات «روكس» التصنيعية بأبوظبي، إذ يرتقب أن يساهم استمرار الإنتاج في منشأة «كيزاد» في دعم خطط الشركة للتوسع الإقليمي، بالتوازي مع تطوير القدرات الصناعية المحلية.
التصنيع المحلي رافعة لتنويع الاقتصاد الإماراتي
يتجاوز المشروع تسليم أول دفعة من السيارات، ليعكس توجها نحو تحويل الاستثمارات إلى قدرات إنتاجية فعلية داخل الإمارات، من خلال تطوير الخبرات الصناعية وتعزيز التكامل بين التصنيع والتصميم والتكنولوجيا المتقدمة.
كما يساهم جمع هذه الإمكانات داخل منشأة واحدة في تسريع اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، ودعم جهود بناء سلاسل إمداد محلية أكثر كفاءة ومرونة.
وتراهن الإمارات من خلال هذه المشاريع على توسيع قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة، واستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية، وتعزيز موقعها مركزا إقليميا للتصنيع المتقدم وصناعة السيارات.


التعليقات
0 تعليق